خصصت كبريات القنوات الإعلامية نشرات إخبارية وتحليلية وروبورتاجات للتفاعل مع ما جرى إثر عملية النزوح الجماعي إلى سبتة المحتلة. ومع الأسف، لا أثر لهذا الحدث في مواقعنا الإعلامية الرسمية. وهذا الأمر الذي ما زال يتكرر في إعلامنا الرسمي قد يكون (هو نفسه) عاملاً من عشرات العوامل الأخرى التي تساهم في زرع اللاثقة بين الدولة وبين فئات عريضة من المجتمع، وفي تحضير الشروط "المعنوية" لهذا النوع من الرحيل الجماعي الذي لا يجد صداه في إعلامنا العمومي.
وهو رحيل يتغذى بكل العوامل السالبة لروح الانتماء والعيش المشترك، ويشكل أرضية جماعية خصبة ليتحول في أي لحظة إلى قنبلة موقوتة قد تتعدد مسببات انفجارها، سواء على مشارف البحر أو على امتداد التراب الوطني. كما يسهل استثمارها واستغلالها في أي اتجاه كان.
تعددت الأوصاف لنعت ما جرى على أبواب سبتة المحتلة (عبور - هجرة - نزوح - هروب - تدفق - اقتحام - غزو...)، وتعددت ردود الفعل هنا وهناك من كبريات العواصم الأوروبية وحتى من أمريكا، ولا موقف رسمي لحدود اللحظة.
تتناسل الروايات والافتراضات، ولا توضيح رسمي في الموضوع.
وكيفما كانت الاعتبارات والتأويلات والقراءات، فالمؤكد أن المشاهد التي تناقلها الإعلام الدولي (داخل سبتة، وعلى مشارفها، وفي الطرقات، وفي محطات النقل العمومي، وفي القطارات...) لا تخدش صورة البلاد فقط، بل تسائل في الجوهر مفهوم الاستقرار السياسي في علاقته بالاستقرار الاجتماعي؛ وهي علاقة تسائل كل السياسات العمومية المنتهجة في التعليم، والتنشئة الاجتماعية، والشباب، والتشغيل... في الحاضر وفي المستقبل.
مع الأسف، كثير من الأرقام تنذر بالمخاطر الاجتماعية القادمة، ولا تتطلب علومًا دقيقة لتفسير ما يجري أو للتنبؤ بانعكاساته الراهنة والمستقبلية. والتعاطي معها لا يمكن أن يتم بتزويق الكلام، أو بحجب الواقع، أو بالبحث المستمر عن فرضيات المؤامرة.






