قبل أسبوع، بالضبط يوم 23 يوليوز 2026، تمت المصادقة الرسمية داخل لجنة العدل بالكونغرس الإسباني بموافقة 19 عضواً من الائتلاف الحكومي وسومار، مقابل معارضة 3 أعضاء من حزب فوكس، وامتناع 15 عن التصويت من الحزب الشعبي، على قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين الموجودين في تندوف الذين وُلدوا في الصحراء المغربية قبل سنة 1975، وهو القانون الذي يسمح لأبناء هؤلاء وأحفادهم بالحصول على الجنسية الإسبانية والإقامة الشرعية في أي منطقة من مناطق إسبانيا، وذلك شرط أن يتوفر هؤلاء الصحراويون على وثيقة تثبت أنهم ولدوا في المنطقة قبل 1975، وهذه الوثيقة ليس من الصعب الحصول عليها في تندوف بتنسيق مع المخابرات العسكرية الجزائرية المتخصصة في تزوير التاريخ.
الصيغة النهائبة لهذا القانون ستُعرض على الجلسة العامة لمجلس النواب الإسباني للتصويت والمصادقة الأولى في أكتوبر 2026، إذ سيُحال النص فورا إلى مجلس الشيوخ الإسباني (السينادو) ليمر عبر مسطرة الاستعجال للبت النهائي فيه، وبذلك يتوقع دخول القانون حيز التنفيذ رسميا في مطلع أكتوبر المقبل، إذا لم تواجهه عقبات سياسية جديدة.
من المنظور الاستخباراتي والأمني المحض، مثل هذه القوانين ليست بسيطة وعادية، بل تُبنى على دراسة ما تتيحه من فرص وتهديدات كامنة، ومن نيات عدائية مستترة لخلفيات التحركات السياسية.
الأمر يتعلق هنا بقانون يسمح باستغلال الجزائر لتجنيس الصحراويين لتوظيفهم في عمليات اختراق وضغط أمني في منطقة الريف والمناطق المتاخمة للناضور، وهذا ليس مجرد احتمال، بل هو سيناريو تشغيلي موضوع على طاولة التحليل الأمني الفوري، وذلك بناءً على عدد من المعطيات والمحددات.
فمخيمات تندوف تخضع لسيطرة أمنية وعسكرية مطلقة من الجيش الجزائري وجهاز المخابرات، أي إلى أمن الجيش والمديرية العامة للأمن الداخلي.
وأي صحراوي في المخيمات يريد تقديم ملفه للتجنيس الإسباني سيمر حتماً عبر عملية انتقاء وغربلة وموافقة من الأجهزة الجزائرية، حيث تستطيع المخابرات الجزائرية مقايضة تسهيل خروج هؤلاء الأفراد أو تزويدهم بوثائق ثبوتية قديمة معينة، مقابل قبولهم العمل لصالحها كعملاء نائمين أو مخبرين بمجرد حصولهم على الجواز الإسباني الذي يمنحهم حرية الحركة المطلقة.
من الناحية الجغرافية والأمنية، تمثل منطقة الريف والناضور نقطة تماس بالغة الحساسية بين المغرب وإسبانيا.
والمواطن "الإسباني" الجديد المنحدر من تندوف يمكنه دخول مدينة سبتة أو مدينة مليلية المحتلتين قانونيا وبكل سهولة كأي مواطن أوروبي.
ومن مليلية، يمكنه النفاذ عبر المعابر الحدودية نحو الناضور ومنطقة الريف دون إثارة الشبهات الكبرى التي تلاحق حاملي الجنسيات المغاربية الأخرى.
وتاريخياً، عانت منطقة الريف من تجاذبات اجتماعية وسياسية، ووجود عناصر مجنسة بجوازات سفر أوروبية، تتحرك بأموال وأجندات بتوجيه خارجي، قد يتم توظيفه ليس فقط في عمليات تخريبية عنيفة، بل في إذكاء الاضطرابات، وتمويل شبكات التهريب، ورصد التحركات العسكرية المغربية على الحدود الشرقية، أو بناء خلايا تجسس واستقطاب.
قانونياً، المشروع الإسباني، يمنح المواطنة لأشخاص صحراويين من تندوف خاضعين لتوجيهات المخابرات الجزائرية، وهذا الجواز الإسباني هو الحصان الطروادي المثالي الذي تخطط الجزائر لاستغلاله بدعم من شركائها الإسبانيين مقابل إمدادات الغاز، وذلك لاختراق الجدار الأمني المغربي في الشمال والشرق.
لكن المغرب ليس نائما.
ومدريد ينبغي أن تعرف أن ثمن مجاملة الجزائر طاقياً سيكون مكلفاً جداً لأمن إسبانيا أولا.
والحرب إن اندلعت تترتب عنها خسائر، وهي خسائر يتكبدها الطرفان.
والحرب فيها ضحايا وشهداء.
وهذا ما كان.






