منذ أمس وأنا أقرأ عن "الحروب الإسبانية المغربية"، واطلعت على "الحرب المنسية" أو "حرب إفني"، وهي تلك الحرب التي خاضها جيش التحرير (تنظيم غير منظم) بعيداً عن موافقة الدولة المستقلة حديثاً عن فرنسا، والتي كانت لا تزال تقاوم الاستعمار الإسباني، ضد إسبانيا فرانكو الذي بقي متشبثاً بأن يهزم المغرب في حرب إفني ليحافظ على مجده العسكري في أعين مدريد على أنه "قائد جيش إفريقيا".
سميت بالحرب المنسية؛ لأن فرانكو مارس رقابة مشددة لكي لا تصل أخبار هزيمته على يد المقاومين المغاربة. قتل المقاومون جنوداً إسبان، وُدفنوا دون أن يهتم فرانكو بتشييع جثامينهم في مدريد، التي كانت خرجت للتو من عزلتها الدولية، ولم يكن يريد فرانكو أن تعلم الأمم المتحدة بهزيمته على يد المغاربة، فيكشف عن أن الإمبراطورية الإسبانية انتهت، وعلى يد "جيش غير نظامي"، فاضطر أن ينقذ مجده العسكري، ويطلب مساعدة الجيش الفرنسي، الذي تدخل لإنهاء المقاومة المغربية في الصحراء، خاصة أن فرنسا وقتها كانت تخوض حرباً ضروساً ضد المقاومة الجزائرية، وتخشى أن تقوي نجاحات المقاومة المغربية أشقاءهم في الجزائر.
اللافت في حرب إفني أن فرانكو كان قد دفع كتيبتين من الفيلق إلى مدينة العيون قبل اندلاع حرب إفني بأشهر تحسّباً لما هو آتٍ. لتنتهي بعدها هذه الحرب على طاولة المفاوضات، وهذه المرة مع الدولة المغربية، ويسترجع المغرب جزءاً من المناطق المستعمرة من إسبانيا، ويصر على استرجاع ما تبقى، وهو ما لا يزال يزعج الإسبان حتى مع رحيل فرانكو. فإسبانيا وفرنسا لا تزالان مصرتين على أن تظل روح الحرب المنسية، حرب إفني، جداراً يعزل بين المغرب والجزائر، لتحافظ إسبانيا وفرنسا على وجودهما في المنطقة بأي شكل، ويبدو أنهما مقتنعتان بأن استمرارهما في المنطقة يقوم أساساً على العداوة بين المغرب والجزائر!!
ب.س: ملك المغرب محمد السادس في حفل العرش 27، وفي الوقت الذي تسعى فيه مدريد لتجنيس صحراويين ابتزازاً للمغرب، يختار اسم "العيون" ليطلقه على خريجي ضباط دفعة 2026…
لا شيء يحدث صدفة، التاريخ لا يعرف "فاصل ونواصل".






