سياسة واقتصاد

حين تستيقظ الأوراش على وقع الانتخابات...

ابراهيم حيمي (تدوينة)

الغريب ليس أن تُطلق المشاريع، فالمواطن يرحب بكل ورش يخدم المدينة في أي وقت. الغريب أن تستيقظ هذه الأوراش فجأة، وأن تتكثف الزيارات والأنشطة والظهور الإعلامي، بالتزامن مع العد التنازلي للاستحقاقات الانتخابية، وكأن المدينة لم تكن تحتاج إلى كل ذلك إلا قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.

السيدة عمدة مراكش، وهي في الآن نفسه وزيرة، تبدو وكأنها تراهن على ذاكرة قصيرة للمراكشيين، أو تعتقد أن بإمكانها إقناعهم بأن ما يحدث اليوم مجرد صدفة لا علاقة لها بالانتخابات. لكن المراكشيين ليسوا بهذه السذاجة. فهم يتذكرون جيداً سنوات الغياب، ويتذكرون الشوارع التي انتظرت، والأحياء التي ظلت خارج دائرة الاهتمام، والمشاريع التي بقيت حبيسة الوعود. واليوم، ومع اقتراب الانتخابات، تحولت المدينة فجأة إلى خلية نحل، وكأن مشاكلها لم تكن موجودة إلا الآن. السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط مشروع: لماذا لم تكن هذه الدينامية قبل عام أو عامين؟ ولماذا لا تتحرك عجلة الإنجاز إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

العمل الحقيقي لا يُقاس بعدد القصاصات الإخبارية ولا بكثرة الصور، وإنما باستمرار الحضور والإنجاز طوال الولاية، لا في موسم الانتخابات فقط. أما الرهان على أن ذاكرة الناخب تُمحى مع أول ورش يُفتتح أو أول صورة تُلتقط، فهو رهان ينتمي إلى زمن سياسي مضى، لأن وعي المواطنين اليوم أكبر من أن يُختزل في حملة انتخابية مبكرة تُقدَّم في ثوب تدشينات وأوراش. فالناخب لا يسأل فقط: ماذا فعلتم اليوم؟ بل يسأل أيضاً: أين كنتم بالأمس؟