سياسة واقتصاد

كونفدرالية المقاولات الصغرى تراهن على الحكومة المقبلة لإنقاذ القطاع من الاحتضار

كفى بريس
قررت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تأجيل أشغال المناظرة الوطنية الأولى للمقاولات الصغيرة جدا، التي كان من المقرر عقدها يومي 27 و28 يونيو 2026، إلى يوم الثلاثاء 25 نونبر المقبل بالدار البيضاء، وذلك في خطوة تهدف إلى عرض "الكتاب الأبيض" الخاص بهذه المقاولات وميثاقها المقترح على الحكومة الجديدة التي ستنبثق عن الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل.

وعزت الكونفدرالية سبب هذا التأجيل إلى قناعتها الراسخة بعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة الحالية للتعاطي مع التحديات الهيكلية التي يواجهها هذا القطاع، مستدلة في ذلك بتعثر تنزيل "صندوق دعم الاستثمار للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة" لسنة 2025، وفشل ميثاق المقاولات الذي تم الإعلان عنه في 29 أبريل 2026 في تقديم حلول ملموسة لمطالب المهنيين.

ويأتي هذا التحرك في وقت وجهت فيه الهيئة نداء استغاثة حيال الوضع المأزوم الذي تعيشه المقاولات الصغيرة جدا، التي تشكل العصب الاقتصادي للبلاد بنسبة 98% من النسيج المقاولاتي. وتكشف المعطيات الصادمة التي أعلنت عنها الكونفدرالية بمناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، عن اختفاء 150 ألف مقاولة بين سنتي 2022 و2025، بزيادة بلغت 108% في معدل الإفلاس، موضحة أن 99% من هذه المقاولات المندثرة تندرج ضمن فئة المقاولات الصغيرة جدا، والتي غالباً ما تنتهي مسيرتها قبل بلوغ عامها الخامس، في ظل عجز حاد عن الوصول إلى التمويل البنكي الذي لا يتجاوز حاجز الـ 5%.

وتشخص الكونفدرالية أزمة القطاع من خلال حزمة من المعيقات الهيكلية، يتقدمها "الإقصاء البنكي" حيث لا تحظى المقاولات الصغيرة جدا إلا بنسبة ضئيلة جداً من الائتمان المقاولاتي، بالإضافة إلى استفحال ظاهرة تأخيرات الأداء التي ترهن سيولة أكثر من نصف هذه المقاولات لفترات تتجاوز 90 يوماً. ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل الضغوط الضريبية بعد رفع الضريبة على الشركات إلى 20%، والإقصاء المستمر من الطلبيات العمومية التي تحرم المقاولات الصغرى من فرص استثمارية تفوق قيمتها 68 مليار درهم سنوياً، فضلاً عن المنافسة الشرسة وغير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل الذي يضم أكثر من مليوني وحدة إنتاجية خارج الرقابة الجبائية والاجتماعية.

ولتجاوز هذه الوضعية، تضع الكونفدرالية على طاولة النقاش الوطني مجموعة من المقترحات الجوهرية، أبرزها تأسيس بنك وطني عمومي متخصص، وتفعيل قانون خاص للأعمال الصغيرة المغربي (Small Business Act) وفق توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى فرض الحصة القانونية المقررة بـ 20% من الطلبيات العمومية. كما تطالب الهيئة بإحداث وكالة وطنية خاصة (Maroc TPE) وإرساء نظام جبائي مبسط وموحد، كخطوات عملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نسيج مقاولاتي يئن تحت وطأة الإهمال التنموي.