مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ لَاعِبُ نَهْضَةِ بَركان (بُولْ فَالِيرِي) بَعْدَ تَسْجِيلِهِ الهَدَفَ دَاخِلَ المُرَكَّبِ الريَاضِيِّ مُحَمَّدٍ الخَامِسِ أَمَامَ نَادِي الرَجَاءِ الريَاضِي ، لَمْ يَكُنِ احْتِفَالًا عَابِرًا وَلَا انْفِعَالًا لَحْظِيًّا ، بَلْ مَشْهَدًا مُبْتَذَلًا وَصَفِيقًا ، يُحِيلُ عَلَى مَشْهَدٍ مِنْ مَشَاهِدِ الِانْحِطَاطِ السُلُوكِي ، تَمَّ ارْتِكَابُهُ عَلَى مَرْأًى مِنَ الجَمَاهِيرِ وَعَدَسَاتِ الكَامِيرَاتِ الَّتِي تُتَابِعُنَا عَبْرَ العَالَمِ ، فِي وَاحِدَةٍ مِنْ أَكْثَرِ مُبَارَيَاتِ بُطُولَتِنا مُتَابَعَةً وَحَسَاسِيَّةً عَلَى صَعِيدِ صَيْرُورَةِ الصِّرَاعِ حَوْلَ اللَّقَبِ ...
لَقَدْ أَسَاءَ اللَّاعِبُ إِلَى القَمِيصِ الَّذِي يَرْتَدِيهِ قَبْلَ أَنْ يُسِيءَ إِلَى الخَصْمِ ، وَأَهَانَ صُورَةَ الكُرَةِ المَغْرِبِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِزَّ المُشَجعينَ الذين كَانُوا حَاضِرِينَ بِالمَلْعَبِ ، وَالمُشاهِدينَ الذينَ كَانُوا يُتَابِعُونَ المُقَابَلَةَ عَبْرَ الشَّاشَاتِ فِي المَقَاهِي وَالمَنَازِلِ ...
لَا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِطَرْدِ (الجَانِي) مِنَ المُبَارَاةِ ، بَلْ يَتَوَجَّبُ إِصْدَارُ عُقُوبَاتٍ قُصْوَى فِي حَقِّهِ ، سَوَاءٌ مِنْ طَرَفِ إِدَارَةِ النَّادِي أَوْ مِنَ العُصْبَةِ الِاحْتِرَافِيَّةِ ، قَصْدَ تَحْقِيقِ الرَّدْعِ الريَاضِيّ القَانُونِيِّ الَّذِي يَحْفَظُ لِلْمَشْهَدِ الكُرَوِيِّ الوَطَنِي هَيْبَتَهُ ..
الكُرَةُ ، مَهْمَا اشْتَدَّ أُوَارُهَا ، تَبْقَى مَيْدَانًا لِلْقِيَمِ ، لَا مَسْرَحًا
لِلحَرَكَاتِ السُوقِيَّةِ وَالِاسْتِعْرَاضَاتِ الِاسْتِفْزَازِيَّةِ الَّتِي تَكَادُ تَقْتَرِب
مِنَ التَّشْخِيصِ الْإِبَاحِي .. مَا يُثِيرُ الْأَسَفَ حَقًّا أَنْ يَتَحَوَّلَ هَدَفٌ
كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُخَلَّدَ فِي الذَاكِرَةِ الرِيَاضِيِّة ، إِلَى لَقْطَةٍ سَتُسْتَحْضَرُ بِوَصْفِهَا دَلِيلًا عَلَى إِفْلَاسٍ أَخْلَاقِيٍّ كَبيرٍ ، لَا عَلَى تَفَوُّقٍ كُرَوِيٍّ،
يُعَرِّي فَقَطْ ثَقَافَةَ اللَّاعِبِ مُرْتَكِبِ الْفِعْلِ اللَّاأَخْلَاقِيِّ المَشِينِ ..
يَقُولُونَ : حَيْثُ تَأْكُلُ المِلْحَ ( الخُبْزَ ) لَا تَكْسِرِ الْمِمْلَحَةَ..
لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ الْجَمِيلَ ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ أَرْقَى
مِنْ إِنْكَارِهِ ..






