بكل صراحة لم اعد افهم هذا التعنت في القول بأن مصفاة لاسامير غير ضرورية، تخيلوا معي مصفاة كانت تنتج 200 الف برميل مكررة من النفط يوميا بقدرة 10 ملايين طن سنويا و تغطي 65 في المئة من الحاجيات الوطنية اصبحت بقدرة قادر غير ضرورية حسب البعض .
مصفاة بقدرات تخزينية تقارب 71 يوم، تصبح غير ضرورية ، في ظل واقع تخزين لا يتجاوز 30 يوم في احسن الاحوال ، مصفاة توفر هامش ربح للاقتصاد الوطني بما يقارب 20 دولار للبرميل بالمقارنة مع شراء نفط مكرر ، يدعي البعض انها غير ضرورية ولن يكون لها اي انعكاس على الاسعار حاليا .
تخيلوا معي كذلك اننا نريد ان نحقق سيادة طاقية و نحن نستورد 100 بالمئة من حاجياتنا للمواد النفطية من الخارج ، بكل صراحة الامر اصبح مضحك للغاية ونحن نستمع لمن يطل علينا اليوم و بكامل قواه في "تخراج" العينين و هو يقول لنا مصفاة لاسامير غير ضرورية .
ما يجب ان يفهمه الكل هو ان غياب لاسامير يعني فقدان أداة للتحكم في الزمن الطاقي، بمعنى القدرة على الشراء عندما تنخفض الأسعار، والتخزين، ثم التكرير والتوزيع وفق إيقاع وطني لا إملاءات السوق الدولية.
اليوم، نحن نشتري في الزمن الذي يفرض علينا، وبالسعر الذي يفرض علينا، وبالشروط التي لا نتحكم فيها،وهذا ليس مجرد ضعف ظرفي، بل اختلال بنيوي يجعل الاقتصاد الوطني مكشوف أمام أي صدمة خارجية، سواء كانت حرب أو أزمة لوجستية أو حتى مضاربات مالية في الأسواق العالمية، فالدول التي تملك مصافيها لا تشتري فقط الطاقة، بل تشتري أيضا القدرة على التفاوض، على التوقيت، وعلى تقليص كلفة اللايقين.
الاستمرار في تبرير هذا الوضع بخطاب عدم الجدوى، هو في العمق اختزال لوظيفة المصفاة، وكأنها مجرد وحدة إنتاج تجارية، والحال أنها رافعة سيادية بامتياز، لأن لاسامير لم تكن فقط تكرر النفط، بل كانت تعيد توزيع القيمة داخل الاقتصاد الوطني، تخلق توازن في السوق، وتحد من تغول الفاعلين، وتمنح الدولة أداة تدخل غير مباشرة لضبط الأسعار.
علي الغنبوري (محلل اقتصادي)





