فن وإعلام

"أكتب لأبقى” مؤلف جديد تحلق به الإعلامية عزيزة حلاق.. خارج السرب

جمال المحافظ (رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الاعلام والاتصال)
إذا كان من المتداول بأن السياسيين المغاربة، قليلا ما يكتبون سيرهم، لأسباب مختلفة، فإن الصحافيات والصحافيين، بالمقابل من الناذر ما يلجؤون إلى خط مذكراتهم، ، بل تحول البعض منهم الى "ناقل" لسير الآخرين خاصة السياسيين، من الذين تجشموا عناء "البوح" بجوانب من حيواتهم مما هو "متاح" وليس "السري"، فإن الإعلامية عزيزة حلاق، تمكنت من فتح أفق جديد، بمساهمتها في التحليق خارج سرب " مؤرخي اللحظة ( الصحفيات والصحفيون ) ، وذلك بإصدار كتاب موسوم ب"أكتب لأبقى”، كفعل مقاومة هادئة ضد العابر والزائل ..، كما يعتبر الكاتب الإعلامي عبد العزيز كوكاس على ظهر هذا الإصدار.   

بعد ثلاثين يومًا… شهر كامل لم تغادر فيه عزيزة غرفتها، مضطرة للبقاء فيها وفق نصيحة الطبيب: في البداية " نوم على الظهر وراحة تامة". تقول الكاتبة بحسرة الأقوياء الصابرين، لكن "، أخيرًا وُلد “أكتب لأبقى" حيث بدا لها الأمر في الأول " صعبًا، كأن الزمن توقّف، وكأن كل ما يحدث خارج نافذتي توقّف معه. لكن مع مرور الأيام، تحوّلت تلك الساعات الطويلة إلى فرصة. فرصة لألتفت إلى نفسي، لأصغي إلى صدى أفكاري، وأرسم بالكلمات عالمًا صغيرًا على الورق".

نصوص الكتاب بعضها عبارة عن مقالات سبق نشرها، وأخرى استدعتها عزيز حلاق - الإعلامية والفاعلة الجمعوية - من الذاكرة أو من أحداث نعيشها. كانت متناثرة وتحتاج فقط إلى وقت كي تجتمع. كتبت، وعدّلت، وأكملت نصوصي واحدة تلو الأخرى، حتى انتهيت من الكتاب وأرسلته إلى المطبعة في اليوم نفسه الذي انتهت فيه المدة التي كان عليّ أن أقضيها بين جدران تلك الغرفة، توضح عزيزة حلاق وهي " تفجر" نفسها على بياض صفحات كتابها الذي دبجت تقديمه الشاعرة والإعلامية فتيحة النوحو التي اختارت له عنوانا دالا " أكتب لأبقى ... رأي مستعجل أو مؤجل؟" لتعبر عن اعتقادها بأنه تعاقد غير مشروط بالاستعجال أو الإرجاء بين الكتابة والفعل، بل هو رهان واع، حتى تكتب ( عزيزة ) لترى ولتبقى".

لذا فإن المقالات التي يتضمنها الكتاب وإن كانت ليست انفعالات عابرة، ولدت من لحظة حماسة، بل نبض زمن، ومرآة رحلة، وشهادة على ما كانت تؤمن به، فإن المؤلفة تؤكد بأنها خطت نصوصها قناعة منها بأن " الأثر الحقيقي للإنسان يقاس بما يتركه خلفه، لا بما يملكه ..".

الكتاب صادر عن منشورات النورس ويقع في 243 صفحة من القطع المتوسط، وأنجزت غلافه الفنانة التشكيلية سعاد بياض، يتضمن ما يناهز 80 نصا متنوع المواضيع ، سياسية، ثقافية واجتماعية وإعلامية، موزعة على سبعة همسات ( فصول ) هي " بصيغة أنا" و " وشائج الحياة والمعنى" و "حين يتكلم النبض" و"عين على العالم" و"جيل زيد وصوت التغيير" و"الصحافة على حافة الترند" و"مدن تسكنني". 

إننا في النهاية، نكتب… لا لنحكي ما عشناه فقط، بل لنترك في الزمن علامة تقول ببساطة مررنا من هنا… وكتبنا لنبقى.. قبل أن تنطفئ اللحظة، كما تسجل عزيزة حلاق، الناشطة الحقوقية مهتمة بقضايا حقوق النساء، مديرة نشر موقع مجلة " بسمة نسائية" ، رئيسة الجمعية المغربية للناشرات والإعلاميات، مدير نشر " مرا ميديا " للتواصل ، عضوة مؤسسة لكل من شبكة النساء الافريقيات للدفاع عن حقوق النساء ومركز سجلماسة للدراسات السمعية البصرية بالرباط. كما أن الكاتبة عضوة بفيدرالية الناشرين بالمغرب، وبالمكتب التنفيذي لنادي الصحافة بالمغرب.