رياضة

الخبث والحقد في كرة القدم الإفريقية.. المغرب والخصوم

أحمد الحطاب (باحث)
ولعلَّ أكبر الخبثاء والحاقدين على المغرب، هم حكام الجزائر الذين بدأوا خبثَهم وحٍقدَهم بعد استقلال الجزائر سنةَ 1962، وبالضبط، بعدما استولى على الحكم هواري بومَدين أو بوخروبة، عبر انقلاب عسكري أطاح برئيس الجمهورية الجزائرية، آنذاك، السيد أحمد بنبلة.

لما استولى على الحُكم، استهلَّ بومَدين خُبثَه وحِقدَه على المغرب، قائلاً : "سأضع حجرةً في حداء المغرب حتى يصعب عليه المشيُ". ولهذا، فخًبث وحِقد حكَّام الجزائر على المغرب ليس وليدَ اليوم أو الأمس. إنه تزامن مع استقلال الجزائر. بل إن هذا الخبث والحقد هو الذي كان وراءَ افتِعال قضية الصحراء المغربية وإنشاء البوليزاريو والجمهورية الصحراوية.

وهذان الخبث والحِقد لا يزالا مُستمرين إلى يومنا هذا. بل ازدادا شدَّةٍ وتشويشاً بمناسبة تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم. وخبثُ وحِقد حكام الجزائر على المغرب دائم، وربما يزول مع زوال الطُّغمة الحاكِمة في الجزائر. وبصفة عامة، كل بلدٍ يسير بخطى ثابتة في طريق النمو والازدهار، لا بدَّ أن يجدَ، في هذا الطريق، خصوماً وأعداءً.

غير أن حكَّامَ الجزائر ليسوا وحدهم مَن يدُسُّ الخبثَ والحِقدَ للمغرب. بل هناك، كذلك، أشخاص آخرون أبانوا عن هذا الخبث والحقد، بمناسبة تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأُمم. وأخص بالذكر، هنا، المُدربَين لفريقََي كرة القدم، المصري والسنغالي. علما أن هذين البلدَين يُشارُ لهما، عاطِفياً ورسمياً، بالبلدَين الشقيقين. "عاطِفياً" تعني بأنه يوجد بين البلدين روابطٌ قوية أساسُها التَّقاربٌ والتَّآخي والثقافة والدين، وأحياناً اللغة. "رسمياً" تعني أن الروابط التي لها علاقة بالعاطفة تتجاوز المصالح السياسية. وهذا لا يعني نكرانَ هذه المصالِح السياسية. بل "رسمياً" تعني أن البلدين لهما نفس الرؤية للأمور السياسية، أو تعني أن البلدين يتساندان في هذه الأمور.

ما صدر عن هذين المُدرِّبين غير لائق بالأشِقَّاء ولا حتى بالاصدقاء. قد يكون الصديقُ لَبِقاً وأحسن خُلقاً من الأشقاء. وهذا يعني أن المدربين ضربا عرض الحائط كل القيم التي تجمع بين البلدين، ولم يبق أمامهم إلا هدفٌ واحد، ألا وهو الفوز بالكأس ولو أدي تحقيق هذا الهدف إلى الخراب.

فيما يخصُّ المُدرِّب المصري، لما كان فريقُُه منتصِرا، لم يحرّك ساكنا إزاء تنظيم المغرب لتظاهرة رياضية إفريقية بمقاييس عالمية. لكن لما انهزم فريقُه أمام نيجيريا في مباراة الترتيب، خرج عن صمتِه وعزا، بقدرة قادرٍ، فشل فريقه في الانتصار لسوء التنظيم ولغزوِ الفندق الذي كان يُقيم فيه، هو وفريقُه، من طرف الناموس ولسوء التنقُّل… السؤال الذي يفرض نفسَه علينا، هنا، هو : "لماذا لم يشتك المُدرِّب المصري بهذه الأشياء منذ حلولِه وفريقه بالمغرب ودخوله للفُندق"؟

إن دلَّ هذا التَّصرُّف عن شيءٍ، إنما يدل عن سوء النية وعن تدنِّي الأخلاق. وخصوصا أن هذا المُدرِّبَ تطاول على الجميع وراح يمدح بلدَه، مصر، بكلام لا أدلة له على صحَّتِه ودون أن يُطرحَ عليه سؤالٌ في هذا الشأن. كأن يقول إن "مصر هي أم الدنيا". صحيحٌ أن أي مُدزِّب له الحق في مدح بلده. لكن ليس في ندوة صحفية موضوعُها هو كرة القدم. أقل ما يُقال عن هذا المُدرِّب، إنه منافق.

أما مدرِّب السنغال، فحَدِّث ولا حرج. لقد أساء لكرة القدم الإفريقية إذ تصرَّف بعنجهية وكبرياء لما أعلن حَكَمُ المباراة عن ضربة جزاءِ واضحة وضوحَ الشمس، ولا يمكن لأكبر الجاحدين نُكرانَها. لماذا؟

لأن الاعبَ السنغالي الذي أسقط ابراهيم دياز على أرضية الملعب هو الذي قَدَفَ الكرة برأسه. لكن مدرِّبَ الفريق السنغالي رفضها رفضا قاطعا. بل إنه أمَرَ اللاعبين بمغادرة الميدان والالتحاق بغرفة الملابس. علما أن مغادرة الميدان أو الدخول إليه لا يمكن أن تتِم إلا بموافقة الحَكَم.

إذن، الغلطة الأولى التي ارتكبها مدرِّب الفريق السنغالي، هو خرقه لقانون اللعبة. أضف إلى هذا أن المُشجعين السنغاليين، وخصوصا منهم الإلترا les ultra، أو المُتطرِّفون، لما رأوا مدرِّبَ الفريق الذي يُشجِّعونه، يتصرَّف من دون أن يُراعيَ القانون، انخرطوا، هم أنفُسًهم، في خرق القانون، إذْ حاولوا اقتحامَ أرضية الميدان، عِلماً أن الجمهورَ، قانونيا، ليس له الحق في اقتحام الميدان. بل إنهم هاجموا رجالَ الأمن الذين منعوهم من هذا الاقتحام. بل إنهم هاجموهم بضربِهم بالكراسي وبالقنينات. فماذا يمكن استنتاجُه من تصرُّف المدرِّب السنغالي وجمهور المُشجعين؟

في نظري الشخصي، والله أعلم، التَّصرُّف الذي أبان عنه المُدرب السنغالي، هو جزءٌ من خطة مدروسة مُسبقا، هدفُها الأول والأخير، هو زعزعةُ الاستقرار النفسي للاعبين المغاربة وإدخال نوعٍ من الارتباك الذهني في نفسيتِهم ليفقدوا تركيزَهم على المقابلة. وقد نجحت خطَّتُه هذه. والدليل على ذلك، ضياعُ ضربة الجزاء من طَرَف إبراهيم دياز.

وحتى الحَكَم، هو الآخر، ساهم في فقدان اللاعبين المغاربة في فُقدان تركيزهم. كان عليه، لما غادر اللاعبون السنغاليون أرضيةَ الميدان، بدون إذنِه، أن يُصفِّر نهاية المقابلة ويعلن انتصارَ المغرب.

غير أن الاقدارَ أنصفت الاعبين ومُدرِّبهم وليد الركراكي. بل أنصفت المغرب برمَّتِه، الذي أبان عن حُسن التنظيم وأبان فريقه الكروي عن علو كعبِه، لعباً ونتيجةً، وهذا الإنصاف صَنعته الجامعة الملكية لكرة القدم برئاسة المُحنَّك، فوزي لقجع الذي تعرَّض لانتقادات لاذِعة، قبل صدور قرار لجنة الاستئناف التابِعة لل"الكاف". وهذا القرار الذي أنصف المغرب لم يأتِ من فراغ! بل أتى من صلابة الملف الذي تقدمت به الجامعة الملكية لكرة القدم للجنة الاستئناف التابعة لل"كاف".