سياسة واقتصاد

الهجمات الإيرانية على دول الخليج

إبراهيم أبو عواد (كاتب من الأردن)

  تشهد منطقة الخليج العربي منذ عقود حالة من التوتر المستمر نتيجة السياسات العدوانية التي تنتهجها إيران تجاه جيرانها ، وهي سياسات لم تقتصر على الخطاب السياسي أو التهديدات الإعلامية ، بل امتدت إلى أفعال ميدانية شملت دعم جماعات وأفراد خارجين عن القانون ، والتدخل في الشؤون الداخلية ، وتنفيذ أو رعاية هجمات مباشرة وغير مباشرة تهدد أمن واستقرار دول المنطقة .

     إنَّ الهجمات الإيرانية على دول الخليج ، سواءٌ عبر استهداف منشآت حيوية أو القيام بعمليات تخريبية ، يُمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي ، وعلى رأسها احترام سيادة الدول ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية . والهجمات الإيرانية التي طالت منشآت نفطية ، وممرات ملاحية حيوية ، لم تؤثر فقط على الدول المستهدَفة ، بل هدَّدت الاقتصاد العالمي بأسره ، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه منطقة الخليج في إمدادات الطاقة العالمية .

     ولا يمكن تجاهل الدَّور الذي تلعبه إيران في دعم جماعات مُسلَّحة في بعض دول المنطقة ، حيث تشير العديد من التقارير الدولية إلى تورط إيران في تدريب هذه الجماعات ، وتزويدها بالأسلحة ، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي ، وإطالة أمد النزاعات . وهذا النهج العدواني لا يعكس فقط سياسة توسعية ، بل يساهم في صناعة بيئة من الفوضى وعدم الاستقرار ، تدفع شعوب المنطقة ثمنها الباهظ .

     إنَّ إدانة السياسات الإيرانية ليست مُجرَّد موقف سياسي ، بل هي ضرورة أخلاقية وقانونية . واستمرار هذه الهجمات والتدخلات دون ردع حازم يشجع على مزيد من التصعيد ، ويقوِّض أيَّه جهود حقيقية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة . ومِن هُنا ، فإنَّ المجتمع الدولي مُطالَب باتخاذ خطوات أكثر جدية ، تشمل فرض ضغوط دبلوماسية واقتصادية ، والعمل على بناء تحالفات إقليمية ودولية لاحتواء هذه السياسات العدوانية .

     كما أنَّ على دول الخليج تعزيز تعاونها الأمني والدفاعي ، وتطوير قدراتها في مواجهة التهديدات غير التقليدية ، بما في ذلك الهجمات السيبرانية ، والطائرات المُسيَّرة ، التي أصبحتْ أدوات رئيسية في الصراعات الحديثة . ووحدة الصف والتنسيق المشترك يُمثِّلان حجر الأساس في مواجهة أي تهديد خارجي .

     لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج دون وضع حد واضح وحازم لأيَّة تدخلات أو هجمات تهدد سيادة الدول وسلامة شعوبها . والسياسات الإيرانية الحالية ، كما تظهر من خلال هذه الهجمات ، تستدعي موقفًا دوليًّا مُوحَّدًا يرفض هذه الممارسات ، ويدعو إلى الالتزام بالقانون الدولي ، ومبادئ حُسن الجوار . وبدون ذلك ، ستظل المنطقة عُرضة لمزيد من التصعيد والتوتر ، وهو ما لا يخدم مصالح أي طرف .