تحليل

الخليج في مرمى النار: اتساع الحرب واختبار النظام الإقليمي

سناء بوصوف

لم يعد الخليج مجرد فضاء خلفي للصراع بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل، بل تحول إلى ساحة ضغط مباشر في مواجهة تتداخل فيها حسابات الولايات المتحدة مع رهانات الردع الإيراني. فالهجمات الصاروخية التي طالت أو هددت قواعد ومصالح في عدد من دول الخليج تمثل انتقالًا نوعيًا من منطق “المواجهة المحسوبة” إلى منطق “توسيع الجغرافيا كأداة ردع”.

هذا التحول يكشف عن ثلاث دلالات مركزية:

أولا، أن الحرب لم تعد قابلة للحصر في ثنائية إيران – إسرائيل، بل اتسعت لتصبح أزمة أمن إقليمي شامل، حيث تتحول القواعد العسكرية والتحالفات الدفاعية إلى أهداف محتملة في معادلة الرد المتبادل.

ثانيا، أن إيران تسعى إلى تثبيت معادلة مفادها أن أي استهداف مباشر لأراضيها سيقابله رفع كلفة المواجهة على الحلفاء الإقليميين لواشنطن. بمعنى آخر، تحويل الخليج من فضاء احتواء إلى فضاء ضغط.

ثالثا، أن دول الخليج نفسها تجد نفسها أمام اختبار دقيق: كيف تحافظ على أمنها واستقرارها دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وفي الوقت ذاته دون الظهور بمظهر الحلقة الأضعف في منظومة الردع الجماعي؟

إن أخطر ما في اللحظة الراهنة ليس حجم الضربات، بل هشاشة التوازن. فكل ضربة مباشرة تقلص هامش المناورة السياسية، وكل اعتراض صاروخي ناجح لا يلغي احتمالات الخطأ في الحسابات. وهنا يكمن جوهر الأزمة: المنطقة تعيش انتقالا من “ردع غير مباشر” إلى “ردع مكشوف”، حيث تصبح الرمزية السياسية مساوية تقريبا للقوة العسكرية.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من يربح الجولة، بل:

هل نحن أمام إعادة تشكيل لنظام أمني خليجي جديد؟

أم أمام بداية استنزاف طويل يعيد إنتاج الفوضى بصيغة أكثر اتساعا؟

 او بمعنى اخر هل يكتفي بدور الساحة المتأثرة بتوازنات القوى الكبرى؟أم يتحول إلى فاعل في صياغة ترتيبات أمنية جديدة تضمن له هامش استقلال أوسع؟


الخليج في مرمى النار ليس توصيفا جغرافيا فحسب، بل عنوان لمرحلة تختبر فيها قدرة النظام الإقليمي برمته على الصمود أمام تصعيد تتجاوز آثاره حدود الدول إلى بنية النظام الدولي ذاته.


الخليج اليوم لا يواجه فقط خطر الصواريخ، بل يواجه سؤال التموقع.