رياضة

ترميم الكرة الإفريقية! كأس الأمم الإفريقية (CAN): المرآة الكاشفة

عبد اللطيف مجدوب

تعد كرة القدم في القارة السمراء أكثر من مجرد لعبة ؛ إنها متنفس شعبي وهوية وطنية. ومع ذلك ، يواجه هذا الصرح الرياضي تحديات هيكلية وتنظيمية تجعل من "الترميم" ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، لضمان عدالة المنافسة ورقيّ التنظيم.

وتعتبر تظاهرة كأس الأمم الإفريقية المرجعية الأبرز لاستعراض واقع الكرة في القارة. فهي لا تظهر فقط مهارة اللاعبين، بل تشخص عيوب التنظيم ومستويات التباري. إنها المحطة التي تضع "الكاف" (CAF) تحت المجهر، حيث تبرز الفوارق بين الطموح والواقع في إدارة العرس الكروي القاري.

هيكلة المنظمة: الأدوار والصلاحيات

تتوزع أدوار "الكاف" بين لجان تنفيذية، وأقسام تقنية، ولجان انضباطية. ورغم وضوح الوظائف نظرياً، إلا أن تداخل الصلاحيات وضبابية اتخاذ القرار في بعض الأحيان يثير تساؤلات حول استقلالية هذه الأجهزة، خاصة فيما يتعلق بـ:

 * تعيين الحكام ، الآلية التي تتبعها لجنة الحكام في اختيار أطقم المباريات الحساسة.

 * البث في النزاعات ، سرعة ونجاعة القرارات التأديبية أثناء البطولة لضمان سير المنافسة.

عقدة "المقر" والجدل التاريخي

يثير وجود مقر الاتحاد الإفريقي في مصر منذ التأسيس حساسيات دائمة لدى بعض الاتحادات الوطنية ، مما يفتح الباب أمام نقاشات حول "تأثير القرب الجغرافي" على مراكز القرار.

 * التتويجات المصرية (السبعة)! : يطرح البعض تساؤلاً جدلياً: هل كانت محض استحقاق ميداني؟ والحقيقة أن الكرة المصرية قدمت أجيالاً ذهبية سيطرت فنياً، لكن "شبح المقر" يظل مادة خصبة للمشككين لربط النجاح بالمكان.

 * التحكيم الإفريقي ، لا يزال النقطة الأضعف؛ حيث يُثار لغط كبير حول تعيين حكام من جنسيات قد تكون لها "حساسيات" تاريخية أو رياضية تجاه فرق معينة، ما يضع الحكم تحت ضغط نفسي هائل ويؤثر على نزاهة النتائج.

الجماهير وضبط الإيقاع التنظيمي

يشكل الجمهور عصب البطولة، لكنه أحياناً يتحول إلى أداة ضغط سلبية.

 * العداء الجماهيري ، كما لوحظ في حالات تخص منتخبات مثل الجزائر ومصر، حيث يصعب أحياناً عزل الشغب أو الهتافات المعادية وإصدار قرارات رادعة خوفاً من التصعيد.

 * أزمة التذاكر، لترميم المنظومة، يجب فرض صرامة في الاقتناء الإلكتروني للقطع مع ظاهرة "الاحتكار" والسوق السوداء التي تحرم المشجع الحقيقي من الحضور وتفسد مظهر الملاعب.

خارطة الطريق نحو الإصلاح

إن عملية الترميم تتطلب قرارات شجاعة تمس جوهر الهيكل الإداري:

 * إعادة النظر في المقر، قد يكون تدوير مقر المنظمة أو توزيع مكاتبها الإقليمية حلاً لرفع الحرج والحساسيات.

 * ديمقراطية الانتخاب ، تحديث آليات انتخاب الأجهزة القيادية لضمان تمثيل عادل لجميع أقاليم القارة (شمال، جنوب، شرق، غرب، ووسط).

 * احترافية التحكيم ، الاعتماد على معايير الكفاءة التقنية الصرفة بعيداً عن التوازنات السياسية أو الجغرافية.