رياضة

تواضع الكبار هو كأسنا

نور الدين مفتاح

 

 لقد كنا ضحية يقين أعمى بدل أن نكون رفاق ثقة مشروعة، كما أن الحدود بين الفخر المشروع والاندفاع جد هشة لدرجة أن البعض كان يلعب بالنار. وحتى ونحن في موقع قوة من حيث بنيات تحتية مبهرة وتنظيم جيد وفريق وطني تصل قيمته السوقية – وهي الأعلى – إلى ما يقارب 450 مليار سنتيم، فإن هذا البعض دخل في ملاسنات وملاججات مع مسؤولي فرق وجماهير منتخبات أخرى، قد تكون بيننا وبين بلدانها خلافات سياسية، إلا أننا لم نختر الترفع الذي يفرضه موقعنا كمنظمين استثنائيين لدورة استثنائية.

نجح هذا الانحراف، وفشلنا إعلاميا وتواصليا في احتوائه، ووجدنا أنفسنا عزلا تماما بلا أدوات للدفاع عن الحقيقة، بل ربما سقطنا في الفخ، بفضل بعض كبار الشوفينيين الذين لم يخرجوا من شوفينيتهم حتى بعدما سقط السقف على رؤوسنا جميعا!

ما حققناه في الدورة جميل، أو لنقل مبهر! ولكن المبالغة والأسطرة تقتل المنجزات، ويتحول النجاح في قطاع معين إلى ما يشبه الحصانة، ويحاط المسؤولون الكرويون أحيانا بسياج من الحماية من المساءلة بدعوى أن السؤال هو عنوان للعداء للنجاح أو تناغم مع أعداء المملكة، وهذا يجعل المجال يدبر بلا حساب، ليس في الأداء والتكوين وبناء الملاعب فقط ولكن في التواصل وتدبير العلاقات مع الشركاء والتموقع في رقعة الفعل الرياضي القاري والعالمي.

   إن المطلوب كان هو جعل الآخرين يحسون أن المنجز الوطني هو مفخرة للجميع، عن طريق تسويقه بروح هذا المغرب العربي الإفريقي العالمي الذي يطمح لتقديم صورة مشرفة عن قارة واعدة، وليس صورة المغرب الذي يريد أن يغيظ العدا – كما قال الشاعر- لأن هذا طموح أصغر من المغرب نفسه وطاقاته وأحلامه. ولهذا لا تليق بنا الانعزالية ولا العجرفة ولا التعالي، لأن تواضع الكبار هو كأسنا، وهو اللباس الذي كان دائما للمملكة على المقاس.