سياسة واقتصاد

التحكيم الدولي.. باريس والدار البيضاء، مركزان متكاملان في خدمة الأمن القانوني في مجال الاستثمار

كفى بريس (و م ع)
أكد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الثلاثاء بالدار البيضاء، أنه سيكون من المفيد بالنسبة لفرنسا والمغرب بناء محور هيكلي باريس – الدار البيضاء في مجال التحكيم الدولي، يقوم على تكامل أنظمتهما القانونية، لفائدة الاستقرار والأمن القانوني للاستثمارات.

وفي كلمة خلال لقاء رفيع المستوى نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب، حول موضوع “باريس، مركز القانون: التحكيم الدولي”، أشار الوزير إلى أنه في ظل سياق عالمي يتسم بتنافسية متزايدة، فإن مراكز التحكيم الرئيسية مدعوة إلى التعاون بشكل أكبر، بالاعتماد على أوجه التكامل بينها، مؤكدا أنه سيكون في مصلحة باريس والدار البيضاء تشكيل شركاء متكاملين لمواكبة الاستثمارات، لا سيما بين أوروبا وإفريقيا.

وأضاف أن هذا التكامل يتجلى بوضوح في قوة العلاقات الاقتصادية الثنائية، حيث تصدر أزيد من 11 ألف مقاولة فرنسية إلى المغرب، تمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة 70 في المائة منها، كما يتواجد حوالي ألف فرع شركة فرنسية بالمغرب (مع 150 ألف منصب شغل مباشر)، مبرزا أن فرنسا تعد المستثمر الأجنبي الأول في المغرب، كما تمثل المملكة المستثمر الإفريقي الأول في فرنسا.

وبالمناسبة ذاتها، أشاد الوزير الفرنسي بطموح المغرب والتقدم الذي أحرزته المملكة في السنوات الأخيرة في مجال التحكيم، خاصة من خلال الإصلاح المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، مؤكدا أن هذا الإصلاح يعزز فعالية الإجراءات ويوسع نطاق التحكيم، مما يسهم في تقوية جاذبية الدار البيضاء في المجال القانوني.

كما سلط السيد دارمانان الضوء على نقاط القوة الهيكلية للدار البيضاء، التي تمكنها من التموقع كمركز رئيسي للتحكيم الدولي، مبرزا أن الأمر يتعلق على الخصوص بتوفرها على قطب مالي حيوي، وموقع جغرافي استراتيجي، وبيئة قانونية مستقرة، وقضاة تم تكوينهم وتحسيسهم في مجال التحكيم، ومجتمع أكاديمي نشط، بالإضافة إلى حضور قوي لمكاتب محاماة متخصصة في قانون الأعمال، وهي عوامل تجعل من العاصمة الاقتصادية قطبا إقليميا لحل النزاعات، لا سيما في ما يتعلق بتدفقات الاستثمارات المتجهة نحو إفريقيا.

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، أن هذا اللقاء يجسد جودة العلاقات المغربية الفرنسية، وكذا الأهمية التي يتم إيلاؤها للرهانات الاقتصادية والقانونية في خدمة المقاولات.

وسلط لعلج الضوء على الدور المحوري للتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات، التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للفاعلين الاقتصاديين من حيث السرعة والوضوح والثقة، مشيدا بالإصلاحات التي قام بها المغرب، خاصة الإصلاحات التي تم اعتمادها سنة 2022 المتعلقة بالتحكيم والوساطة، والتي اعتبرها إشارة قوية للمستثمرين بشأن التزام المملكة بتوفير إطار عمل حديث وموثوق يتماشى مع المعايير الدولية.

وأعرب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب عن الطموح في جعل العاصمة الاقتصادية مركزا إقليميا مرجعيا في مجال التحكيم، باعتبارها ملتقى لإفريقيا وأوروبا والعالم العربي، مؤكدا أنه في ظل زخم استثماري غير مسبوق في المغرب، يعد ترسيخ منظومة تحكيم عالية الأداء رافعة أساسية لجذب شراكات دولية مستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

من جهته، اعتبر كريم متقي، رئيس اللجنة التشريعية والقانونية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن اللقاء كان “مثمرا للغاية”، مسلطا الضوء على التقدم الكبير الذي عرفه المغرب في السنوات الأخيرة، سواء على صعيد البنية التحتية أو على صعيد مكانته كقطب إقليمي للاستثمارات الأجنبية، خاصة الموجهة لإفريقيا.

وفي هذا السياق، أكد متقي، في تصريح للصحافة، على ضرورة تأمين الاستثمارات وضمان استقرارها ضمن إطار قانوني مطمئن، مبرزا أهمية إصلاح التحكيم الذي تم اعتماده سنة 2022.

وأشار إلى أن اللقاء، الذي نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعد مثالا بارزا على تعزيز التحكيم الدولي، مشيدا بالرؤية التي قدمها وزير العدل الفرنسي بشأن الإصلاح الفرنسي ومكانة باريس كمركز دولي للتحكيم، مذكرا، في الوقت ذاته، بجهود المغرب من أجل تعزيز منظومة التحكيم الخاصة به.

وجمع هذا اللقاء، الذي تميز بحضور سفير فرنسا بالمغرب كريستوف لوكورتيي، مسؤولين مؤسساتيين من المغرب وفرنسا، وخبراء قانونيين وخبراء في التحكيم، بالإضافة إلى عدد من رؤساء المقاولات لمناقشة الرهانات المتعلقة بالأمن القانوني، والجاذبية الاقتصادية، وتسوية المنازعات.