وجاء هذا التطور الإيجابي ثمرة لتدخل مباشر ومساعي وساطة قادتها فرق طبية وحقوقية متعددة التخصصات، بتكليف من رئيسة المجلس، شملت المؤسسات السجنية بكل من القنيطرة، وتيفلت 2، ومراكش "الأوداية"، وبنجرير، بهدف تتبع أوضاعهم الصحية وبحث سبل التجاوب مع مطالبهم.
وقد شكلت الحالة الصحية للسجناء أولوية قصوى خلال هذه الزيارات المنظمة وفقاً للمبادئ التوجيهية لتدبير الإضراب عن الطعام. وفي هذا الصدد، أجرى أطباء المجلس فحوصات طبية فردية، في ظروف تضمن السرية التامة، أثبتت استقرار الحالة الصحية للمضربين وتمتعهم بالوعي والتماسك، مع تسجيل علامات حيوية طبيعية وغياب أي أعراض دالة على الجفاف.
كما استفاد المعنيون من التتبع الطبي المنصوص عليه قانونياً، باستثناء سجين واحد رفض الخضوع للفحص. وسُجل أيضاً أن بعض السجناء المشمولين بالمتابعة لم ينخرطوا أساساً في الإضراب، بل وجرى نقل أحدهم إلى السجن المحلي "العيون 2" لاستيفائه معايير التوزيع المعتمدة.
وتفاعلاً مع المطالب الرئيسية للسجناء، المتمثلة في طلب الترحيل إلى مؤسسات سجنية أقرب لمقار إقامة أسرهم، نقل المجلس توضيحات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج التي أكدت تعذر الاستجابة لذلك، نظراً لكون المؤسسات المطلوبة لا تتناسب مع مدد العقوبات الصادرة في حقهم.
وبخصوص تقييد الحق في التواصل الهاتفي، عزت الإدارة السجنية قرارها إلى تسجيل مخالفات للنظام الداخلي، تمثلت في استعمال هذه الخدمة لأغراض غير عائلية. ورغم ذلك، أثمرت وساطة المجلس عن تدخلات فورية، أبرزها إصدار تعليمات عاجلة لإرجاع الأغراض الشخصية لبعض السجناء بمصحة السجن المركزي بالقنيطرة.
وخلصت جهود الحوار المفتوح وحملات التوعية بمخاطر الإضراب عن الطعام إلى استجابة تدريجية من قبل المعنيين بالأمر؛ إذ بدأ مسار الانفراج بقرار سجين واحد تعليق إضرابه نهاية شهر شتنبر، تلاه إنهاء خمسة سجناء آخرين لإضرابهم في 14 أكتوبر، قبل أن يوقف السجين الأخير إضرابه في 15 أكتوبر 2026، لتُطوى بذلك فصول هذه الخطوة الاحتجاجية تحت إشراف ومتابعة دقيقة من لدن المجلس.






