ملخص وتعقيب:
بلغت احتجاجات الطلاب والتلاميذ في فرنسا من حيث الإمتداد والعنف والتعقيد أن دفعت الحكومة الفرنسية إلى:
1-تشكيل خلية أزمة وهو امر لا يكون إلا في ظروف صعبة و معقدة وبالغة الأثر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.
2-وجود قلق لدى الفاعل السياسي من اتّساع أعمال العنف والشغب، مع صعوبة التواصل و التخاطب مع الجهة المضربة و المتمثلة في التلاميذ والطلاب.
3-مظاهرات في إطار حراك طلابي عم غالبية المدن الفرنسية حسب وكالة (أ.ف.ب).
في بعض الأسباب والتمدد:
1- أول الأسباب نقص في الهيئة التعليمية، وتجلي ذلك في حجم الإضرابات التي شملت لحد الآن مئات المؤسسات التربوية والجامعية، ففي المنطقة الباريسية وحدها 180 مؤسسة وهو رقم كبير.
2 - ترافق هذه الإضرابات و الإحتجاجات مطالب عملية، مما أدى إلى دعوة تحت عنوان «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات».
وانظم بعد ذلك إليها نقابات طلاب الجامعات، وشملت أهم المدن الفرنسية، تبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول:
3- زيادة الموارد المخصصة للتعليم.
4- توفير بدلاء للمدرسين الغائبين.
5- تجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة.
6- الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي.
7- معالجة اكتظاظ الفصول، و الاستجابة عن نقص المدرسين من خلال التوظيف.
8- الصيانة والحد من تدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية، وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.
تطور الاحداث،
1- اتساع خريطة الإضرابات والاضطرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس،
2 -تحول الحراك المطلبي التعليمي بكل مستوياته إلى مطلب شامل اتّخذ بعداً سياسياً واسعاً.
3- يرافق ذلك ما تعيشه فرنسا من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.
4- زاد السياق العالمي في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع.
5- وجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من :
* مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو.
* بفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.
6- في هذا السياق زادت حكومة سيباستيان لوكورنو في تحضير ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء وتضمّنت :
* فرض ضرائب جديدة.
*المساس بمخصصات المتقاعدين.
* العمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة.
الخلاصة الأولى:
1* تراكمت عدة أزمات مركبة منها ما هو متعلق بالبنية التحية للمؤسسات التعليم بكل مستوياته من الروض إلى الجامعي، و منها ما هو متعلق بالموارد البشرية و الميزانيات المرتبطة بالقطاع إلى احتجاجات عنيفة وعامة وشاملة دفعت إلى تكوين خلية أزمة وهو قرار يعكس حجم الملف.
2*هناك سياق دولي مرتبط بالطاقة زاد من حدة هذا الاضطراب والإضراب ليشكل عجزا اقتصاديا وماليا صعبا للغاية.
3* حجم المديونية والإنهاك المالي بسبب تكاليف الفائدة المرهقة لميزانية فاقدة للتوازن.
لا شك أيضا أن فرنسا تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، فكان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه، وتضعف السلطة التنفيدية أمام حجم هذه التحديات.
يتبع ...






