وحذر الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء، من التداعيات السلبية البالغة لجر الفاعلين الاقتصاديين إلى ردهات القضاء، مؤكدا أن تزايد الدعاوى المرفوعة ضدهم يتسبب في استنزافهم ماديا ونفسيا ويهدد مسارهم الاستثماري بشكل مباشر.
وفي تفاعله مع سؤال حول الموضوع طرحه المستشار محمد عموري عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أوضح وهبي أن الغاية الأساسية لرجال الأعمال هي ممارسة الأنشطة الاقتصادية وتحقيق الأرباح. واعتبر المسؤول الحكومي في هذا السياق أن سعي هؤلاء لتبني مواقع استراتيجية تتيح لهم حماية مصالحهم، بما يشمل الجمع بين الأنشطة التجارية ومهن أخرى كالسياسة والمحاماة، يعد توجها طبيعيا تفرضه بيئة الأعمال.
وبرأ وزير العدل القضاة من المسؤولية الحصرية عن إطالة وتعقيد المنازعات التجارية، مرجعا السبب الرئيسي إلى تقادم الترسانة القانونية الحالية. وسجل في هذا الصدد المفارقة العميقة التي يطرحها تطبيق مقتضيات قانونية موحدة على شركات كبرى تدير ميزانيات بمليارات الدراهم، وعلى تجار صغار لا تتجاوز معاملاتهم مئات الدراهم، مبرزا أن هذا الوضع غير المتكافئ يستدعي تدخلا تشريعيا عاجلا لتحديث مدونة التجارة التي تعود هيكلتها لسبعينيات القرن الماضي.
وكشف وهبي عن الخطوط العريضة لخطة وزارته لتحديث البيئة القانونية للأعمال، معلنا عن إطلاق ورشين تشريعيين استراتيجيين؛ يتمثل الأول في إخراج صيغة جديدة لقانون الالتزامات والعقود خلال السنة المقبلة، بينما يهم الثاني إجراء مراجعة شاملة لمدونة التجارة بمقاربة تشاركية تضم الفاعلين الاقتصاديين، والمؤسسات البنكية، والقضاة، وجمعيات حماية المستهلك.
وخلص الوزير إلى التأكيد على حتمية توسيع شبكة المحاكم التجارية وتطوير آليات عملها، بالموازاة مع إقرار برامج تكوين متخصصة للقضاة لتمكينهم من استيعاب وفك خيوط قضايا المال والأعمال المعقدة.






