من عجائب المشهد السياسي المغربي، أن تخرج علينا برلمانية قضت نصف حياتها السياسية تسبح بحمد المرجعية الإسلامية في حزب العدالة والتنمية، قبل أن تخلع جلبابها فجأة وتحط الرحال في حضن الليبرالية والمال والأعمال مع التجمع الوطني للأحرار، لتتحول بالأمس، بقدرة قادر من داخل قبة البرلمان وكأننا في حلقية جامعية، إلى منظرة إيديولوجية تصف الحكومة بالغارقة في الاشتراكية الطوباوية.
يا ليتك صمت أو صمت عن الكلام، فمن يتحدث عن الطوباوية ومؤداها الذي يفيد العيش في الأوهام والمدينة الفاضلة، هو آخر من يحق له الكلام، لأن الترحال السياسي والانتقال من النقيض إلى النقيض بين عشية وضحاها بحثا عن التموقع والمقاعد، هو عينه البراغماتية الانتهازية في أبشع صورها.
كيف لمن تقلبت بين النقيضين الإيديولوجيين الإسلام السياسي والليبرالية المتوحشة، أن تعطي الدروس في مفاهيم الاشتراكية؟ ولتعلمي أن الطوباوية الحقيقية تعني وهم بعض الكائنات الانتخابية التي تعتقد أن الذاكرة السياسية للمغاربة ضعيفة منخورة أو مثقوبة، وأن تغيير الألوان الحزبية كفيل بمحو تاريخ التبعية الفكرية والمصلحية.
عزيزتي النائبة والنائبة نوعان، من كان بيته من زجاج الترحال، لا يقذف الناس بحجارة المصطلحات الفكرية التي لا يفقه فيها إلا العناوين العريضة والملفوظات الرنانة.
نصيحة أخيرة سيدتي الغارقة في الطوباوية المعكوسة، ركزي في حمامتك التي قص جناحها، فمصباحك القديم تخليت عنه، ومصداقيتك الفكرية تبخرت في أول محطة ترحال...
يلاه أ حكومة المنصوري هذا جهدي عليكم...






