سياسة واقتصاد

أحد عشر يوما من الحملة الإنتخابية.. من يملك البديل فليقدمه للمغاربة ؟

جمال العزيز
بعد إحدى عشر يوماً من الحملة الانتخابية، بدأت الصورة تتضح أكثر، من خلال طبيعة الخطاب السياسي الذي اختاره كل فاعل لتقديم نفسه أمام المواطنات والمواطنين.

فالانتخابات، لحظة دستورية يفترض أن يتنافس فيها الجميع حول البرامج والأفكار والحصيلة والقدرة على تقديم أجوبة واقعية عن سؤال بسيط وعميق في الوقت نفسه: أي مغرب نريد خلال السنوات المقبلة؟

بعد إحدى عشر يوماً، تتكلم لغة الأرقام أيضاً.

أرقام المشاريع، والاستثمارات، وفرص الشغل، والحماية الاجتماعية، والصحة والتعليم، والبنيات التحتية، والماء، والنقل، والسكن، والرقمنة، وأوراش الدولة الاجتماعية.

ومع ذلك، يبدو أحياناً أن البعض نسي أن للحملة الانتخابية برنامجا يجب تقديمه ومناقشته، واختار البقاء داخل قوقعة الحلقة السياسية التقليدية: ضرب المنجزات، وتكرار الحكايات، واستحضار صراعات الماضي، والدخول في حروب وهمية لا تضيف شيئاً إلى النقاش العمومي ولا تقدم جواباً واحداً عن تحديات الغد.

والأخطر أن تتحول الانتخابات إلى مواجهة بلا أفق، لأن النتيجة لا تكون دائماً تعبئة المواطنين، ويمكن أن تؤدي إلى العكس تماماً: المزيد من فقدان الثقة والمزيد من العزوف.

إن الديمقراطية تحتاج إلى الاختلاف، والمعارضة جزء أساسي من البناء المؤسساتي، والنقد ضروري لتصحيح الاختلالات. لكن النقد الذي يحتاجه المغرب اليوم هو النقد الذي يقترح بديلاً، ويقدم الأرقام، ويشرح الاختيارات.

أما أن نبذل مجهوداً سياسياً وإعلامياً كبيراً دون رؤية محكمة لمغرب المستقبل، فذلك يجعل الحملة تدور حول نفسها بينما العالم من حولنا يتحرك بسرعة غير مسبوقة.

نحن أمام سؤال يتعلق بنوعية المؤسسات التي نريدها للمرحلة المقبلة، وبقدرتها على تمثيل المغاربة وتمثيل المغرب، والدفاع عن تطلعات المواطنين، ومواكبة التحولات الكبرى، والمساهمة في تجاوز التحديات الداخلية والخارجية. لهذا فإن البرلمان المقبل يحتاج إلى نقاش سياسي يرتفع إلى حجم المغرب.

المغرب كبير برجالاته ونسائه، كبير بمؤسساته، كبير بتاريخه واستقراره وطموحه، وكبير بما راكمه من أوراش وما ينتظره من تحديات.

ومن الطبيعي في الديمقراطية أن يقدم من تحمل مسؤولية التدبير حصيلته، وأن يدافع عن اختياراته، وأن يعرض رؤيته لمواصلة المسار. ومن الطبيعي كذلك أن يقدم من ساهم في التدبير أو عارضه قراءته وبدائله. وفي النهاية يبقى للمواطن، بكل حرية ومسؤولية، أن يقارن بين البرامج والحصائل والبدائل وأن يختار من يراه جديراً بثقته.

لكن ما ينبغي ألا نختلف حوله هو أن المغرب يحتاج إلى سياسة ترفع سقف الطموح، لا سقف الخصومة.

نريد مغرب الفرص، حيث لا يكون مستقبل الشاب رهيناً بمكان ولادته أو وضعه الاجتماعي.

نريد مغرب الكرامة، حيث يشعر المواطن أن المدرسة والمستشفى والإدارة وفرصة الشغل والخدمة العمومية جزء من حقه في وطنه.

ونريد مغرباً يواصل بناء قوته الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، ويحول الاستقرار الذي راكمه إلى فرص أكبر للتنمية والاستثمار والصعود الاجتماعي.

إن النقاش الذي يستحقه المواطن، هو الذي يقوي المؤسسات ويدفعه إلى المشاركة لتجديد الثقة خدمة للمواطن.