سياسة واقتصاد

سلطة "مُولْ الشْكَارَةْ"...مسرحة موسم الانتخابات وتغييب سؤال التنمية

أحمد فردوس (باحث)
تُجمع قراءات مشهد الحملات الانتخابية الحالية في مختلف القوى والتشكيلات السياسية على استنساخ أسلوب أدائي متشابه، يركز بشكل مكثف على المظاهر الاحتفالية والفلكلورية، ( الفرق الموسيقية والغنائية، تقديم أطباق الحليب والتمر، أطفال يقدمون مشموم الورد...نساء يرقصن ويزغردن..).

تعتمد الحملة الانتخابية على مواكب "التهريج" السياسي على إيقاع الضجيج وزعيق السيارات وهتافات جمهور يستخلص ثمن الجهد اليومي في سوق "شناقة" وسماسرة الانتخابات...مقابل ذلك يتم تغييب - مع سبق الاصرار والترصد - النفاذ إلى أسئلة العمق التنموي واشكالاته الحقيقية، أو تقديم إجابات ملموسة عن واقع المواطن واحتياجات مجاله الترابي من بنية تحتية، ومرافق القرب، وتعليم، وصحة، وتشغيل، واستثمار .

وحسب متابعتنا لحملة استحقاقات 23 شتنبر 2026 ، يتجلى هذا النمط الانتخابي في تحويل الجولات الميدانية في الأسواق الأسبوعية وشوارع وأزقة المدن والقرى الجبلية والمناطق النائية إلى استعراضات بهلوانية راقصة، تتخللها أهازيج شعبية وموائد إطعام عابرة، تحت إشراف قيادات حزبية وأصحاب نفوذ مالي بزعامة "مول الشكارة" الذي يسهر على تنفيذ فقرة برنامج تقاسم "المرشح" وجبات الأسواق الأسبوعية مع الفقراء والبسطاء تحت أنظار كاميرات "السخافة" حيث تنقل مشاهد من مقاهي شعبية يفترش فيها "الزعيم" التراب والحصير من أجل احتساء "أتاي والسفنج"، أو "زلافة صيكوك"، أو حتى "صحن مرق رديء" وكسرة خبز حافية.

لقد تحولت هذه الفعاليات المؤقتة إلى ملاذ لحظي للعديد من الفئات الهشة، كالأرامل والعاطلين والمياومين، والمشردين والمنحرفين الذين يجدون فيها فرص عمل مؤقتة وغير هيكلية تحكمها اتفاقات شفهية لتقديم الدعم اللوجستيكي والترديد الشفهي لِلَازِمَة أغنية شعبية تمجد "المرشح" مقابل أجور يومية رمزية.

ووفق مراقبين للمشهد السياسي، فإن ظاهرة التواصل الاستعراضي المعتمدة على البهرجة والموسيقى والغناء الشعبي، وحشد أكبر عدد من الناس نساء ورجالا، كبارا وصغارا، والاستفادة الاستهلاكية اللحظية باتت هي المهيمنة على الموسم الانتخابي، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الأساليب في إحداث تواصل تنموي مؤطر ومستدام يمتد طيلة الولاية الانتدابية، بدلا من اقتصاره على أيام الحملات الانتخابية التي ينتهي أثرها فور إغلاق صناديق الاقتراع.