لكل من يدعو علناً إلى رفع التجريم عن فاحشة الزنا، أو يدافع عنها أو يبررها، أو يسميها زوراً وبهتاناً علاقة رضائية، ويزعم أنها لا تعني المجتمع في شيء، أقول:
بل تعني المجتمع، لأن لها تبعات كبيرة، لعل أقلها ما يلي:
- كل طفل ناشئ عن علاقة غير شرعية خارج مؤسسة الأسرة الشرعية يتحمله المجتمع، بما يعانيه هؤلاء المجني عليهم من أزمات اجتماعية ونفسية تكون في العادة سبباً في ارتفاع نسبة الجريمة.
- ارتفاع نسبة العزوف عن الزواج نتيجة تلبية الرغبة الجنسية للشباب عن طريق الزنا، وهذا العزوف يعاني المجتمع من تبعاته، حين ينقلب هرمه السكاني إلى الشيخوخة.
- انتشار الأمراض المتنقلة جنسياً في المجتمع، والتي يصاب بها أحد الطرفين نتيجة تعدد الشركاء، والتي تعاني منها المنظومة الصحية بالمجتمع.
- ارتفاع حالات الطلاق والتفكك الأسري نتيجة الخيانة الزوجية، التي يعاني منها المجتمع.
- هذه عبودية وتجارة نخاسة، وليست علاقة رضائية، لأنها تختزل العلاقة بين المرأة والرجل في تلبية غريزة جنسية عابرة وغير شرعية، ولا وجود لامرأة حرة ترضى لنفسها بهذا الوضع، ولا لرجل شريف كذلك، فكيف لمسلم ومسلمة ومجتمع مسلم؟
- هذه مخالفة شرعية صريحة وانتهاك لحرمة من حرمات الله.
فعن أي رضائية يتحدث وزيرا العدل المنتسبان إلى حكومة المملكة المغربية، مع كامل الأسف؟
هذا الزاني هو أخ وأب وابن وعم وخال وجار، وهذه الزانية ليست مقطوعة من شجرة، فهي بنت لأب، وأخت لأخ، وأم لابن وبنت، وخالة وعمة وجارة، وغيرها من العلاقات الاجتماعية التي تتضرر في سمعتها من هذه الممارسة المشينة.
لذلك، لما جاء شاب يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في الزنا، فقال له:
«أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟»
فهل يستطيع صاحبا هذا التصريح أن يجيبا عن هذا السؤال النبوي بالإيجاب؟
قال تعالى في سورة النور:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
صدق الله العظيم.






