سياسة واقتصاد

لا تفرحوا كثيرا بقانون منح الجنسية الإسبانية لجزء من الصحراويين المغاربة

لحسن العسبي (كاتب صحفي)

مصادقة البرلمان الإسباني على منح الجنسية لجزء من أهلنا بالصحراء الغربية للمغرب يعكس فعليا قصر نظر النخبة السياسية بالجارة إسبانيا.. 

ذلك أن ما هلل له بعضهم كانتصار (بروح وعقلية استعمارية) تجاه المغاربة والمغرب في واحد من أهم ملفاتهم الوطنية النضالية التحريرية لاستكمال استعادة أراضيهم التي توزعتها قوى استعمارية منذ نهاية القرن 19، يتضمن في قلبه واقعيا مشروع ورطة قادمة للدولة الإسبانية.

بل إن بعضا من أبناء أقاليمنا الصحراوية الذين اغتبطوا بهذا التصويت في الكورتيس الإسباني قد خانتهم فطنتهم في أنهم سيعقون ضحايا مسلسل خطير يتهدد مستقبل ووجود كل من يطاله منهم إغراء منح الجنسية الإسبانية ذاك تأسيسا على نص القانون المصادق عليه في الغرفة الأولى التشريعية بمدريد..

إن ذلك التصويت هو في تأويل قانوني (استنادا على أحكام القوانين الدولية ذات الصلة ومنظومات آليات حقوق الإنسان دوليا)، يحرر الدولة المغربية كثيرا عكس ما يُعتقد، في قادم الشهور والسنوات..

إن ممارسة مبدأ السيادة المكفولة للدول، بصفتها مأتمنة على إنفاذ القوانين وطنيا وحماية مصالح الأفراد والجماعات، يمنح للمغرب كامل الحق لاعتبار كل من حصل على تلك الجنسية الإسبانية (بديلا له عن جنسيته المغربية) أجنبيا يلزم أن تشمله القوانين التنظيمية للإقامة الشرعية للأجنبي فوق التراب المغربي.. 

أما محاولة اللعب على "التشويش" على علامات ممارسة السيادة بالمغرب، من خلال منح الجنسية تلك لجزء من الساكنة المغربية في أفق تنزيل مشروع الحكم الذاتي المغربي بصحراءنا الغربية في القادم من الشهور، بغاية التوظيف للتدخل في أشكال ممارسة السيادة المؤسساتية والإدارية والتنظيمية بذلك الجزء من التراب المغربي، فهو مشروع فاشل ولا إمكانية له للنجاح.. بكل ما يستتبعه الأمر من فتح باب سلبية على مستقبل التعاون المغربي الإسباني (بلاغ وزارة الخارجية المغربية اليوم الرصين بمنطق الدولة لا يشتم المستقبل على كل حال، عكس ما تقوم به النخب السياسية الإسبانية وفي قلب البرلمان بمدريد)..

إن المغاربة لن يقبلوا قط خروج الإستعمار الإسباني من الباب بعد المسيرة الخضراء الوطنية المغربية (الثورية في روحها وشكلها)، كي يعود من النافذة.. ويُخشى أن مدريد بروح إرثها الإستعماري إنما تقامر مجددا بمستقبل جزء من إخوتنا وأبناءنا بأقاليمنا الجنوبية.. جاعلة منهم مجرد حطب وقود لمصالحها وحساباتها الخاصة..

إن الإسباني حامل الجنسية الإسبانية مكانه فوق التراب الإسباني بقوة القانون الدولي، وإن إقامته فوق أرض أجنبية عليه (مثل التراب المغربي) يلزمه الإمتثال لدفتر تحملات قانونية أخرى تنظم شروط وواجبات إقامة الأجانب فوق التراب المغربي، كما هو معمول به في كل الدول ذات السيادة.