فن وإعلام

الزمورية التي تغني وترقص شاهدتها تبكي لعمر بوتموزغت

مولاي المهدي سابق
 


الشيخة الفنانة الزمورية التي اعتدتم أن تروها تتمايل، في أبهى صورها، محاطة بالعطور والماكياج والأضواء… لمحتها اليوم في صورة أخرى تماما، صورة تختصرها الدموع، ويختزلها الألم.


رأيتها اليوم والدموع تحرق خديها، كما يحترق جسد الفنان عمر بوتموزغت تحت وطأة الألم وحصص العلاج الكيماوي.


سكينة، رأيتك اليوم تصرخين من الداخل من أجل عمر. رأيتك في هندام آخر، بعيدا عن الصورة التي اعتاد الجمهور أن يراك بها. ولم أر في ملامحك اليوم شيئا من الزينة بقدر ما رأيت وجعا صادقا، وحزنا لا يحتاج إلى كلمات.


الجمهور المغربي، في كثير من الأحيان، صار ينظر إلى الفنان من زاوية الفرجة والفلكلور، وينسى أن خلف تلك الأزياء والأغاني والرقصات إنسانا، له قلب يتألم، وذاكرة، ومواقف، ووفاء.


ولك أن تتخيل كيف كانت «الشيخة» بالنسبة إلى الجمهور، وكيف وقفت اليوم وقفة رجل إلى جانب عمر بوتموزغت؛ لا كفنانة تبحث عن الضوء، لكن كإنسانة جاءت لتتقاسم مع فنان آخر بعضا من ألمه.


سكينة، أيتها الفنانة، أيتها «الشيخة» الزمورية… لمحتك اليوم وأنت تبكين. نظرت إليك، فعاد إلى ذهني مشهد آخر: سكينة وهي تتمايل داخل الفرقة، تحلق في كل سماء، وتملأ المكان حياة وفرحا.


لكن الذي شدني اليوم لم يكن ذلك التمايل، ولا الأضواء، ولا الماكياج… شدني وجهك حين غلبه الحزن، وعيناك حين قالتا ما عجز اللسان عن قوله.


كنتِ اليوم تبكين وتتألمين لأجل عمر بوتموزغت.


ووسط كل من حضر، كنت من أكثرهن ألما، ومن أكثرهم صدقا في التعبير عن ذلك الألم.


يا الزمورية… اليوم لم تكوني «شيخة» فقط، كنت إنسانة تقف إلى جانب إنسان، وفنانة تقف إلى جانب فنان، وامرأة تحمل في عينيها وجعا أكبر من كل الأغاني.