سياسة واقتصاد

وأعتذر لك سيدتي! الجزء الأول حوار افتراضي مع «سيدتي» بمناسبة الاستحقاقات المقبلة

المصطفى المريزق (فاعل مدني ومؤسس الطريق الرابع)

المحاور:

سيدتي… أشعر أنني مدين لك باعتذار.

سيدتي:

اعتذار؟ منك أنت بالذات؟ ولماذا؟

المحاور:

لأنني، رغم كل ما كتبته وقلته عن الحقوق والحريات الفردية والجماعية والمساواة، لم أجد بعد أرقى الطرق لمناصرتك. ولأنني ألوم نفسي قبل أن ألوم الآخرين.

سيدتي:

جميل أن تبدأ بنفسك. لكن قل لي: عم تعتذر؟

المحاور:

أعتذر لأنني لم أقدم، في يوم من الأيام، درسا أو محاضرة كما ينبغي حول الميسوجينية، أي كراهية النساء، والنزعة الذكورية التي تنظر إليك باعتبارك أقل قيمة، أو أقل عقلا، أو أقل أهلية من الرجل.

سيدتي:

وهل تحتاج إلى درس حتى تعرف أنني عانيت طويلاً من هذه النظرة؟

المحاور:

لا. لكن المعرفة ليست دائما موقفا. أحيانا نحتاج إلى أن نكشف جذور الأفكار التي تحولت إلى عادات وقوانين وممارسات.

سيدتي:

إذن، هل ستلوم الأساطير والفلسفة القديمة؟

المحاور:

لن ألوم الأسطورة القديمة وحدها. لن أضع «جلجامش» في قفص الاتهام، ولا «الندّاهة»، ولا أسطورة «المرأة الأفعى»، ولا غيرها من الحكايات التي نسجها الإنسان عبر العصور.

فالأسطورة، في نهاية المطاف، كانت أيضا مرآةً لمخاوف المجتمعات ومخيلتها وطريقة فهمها للعالم.

سيدتي:

وماذا عن الفلاسفة؟

المحاور:

لن أختبئ خلفهم أيضاً. لكن لا يمكنني أن أتجاهل تاريخاً طويلاً من الأفكار التي ساهمت في تكريس دونية المرأة.

سيدتي:

أرسطو مثلا؟

المحاور:

أرسطو وغيره من الفلاسفة القدامى حملوا تصورات عن المرأة تجعل دورها مرتبطا بالإنجاب والأسرة، وتضعها في مرتبة أدنى من الرجل في الحياة العامة والعقلية.

سيدتي:

وأفلاطون؟

المحاور:

كانت لديه مواقف أكثر تعقيدا من الصورة المبسطة التي تنسب إليه أحيانا، لكنه ظل ابن عصره، ولم يتحرر تماماً من التصورات السائدة حول المرأة ومكانتها.

سيدتي:

وسقراط؟

المحاور:

هنا أيضاً علينا أن نكون حذرين. فكثير من الأقوال المتداولة باسمه حول النساء لا يمكن التعامل معها باعتبارها نصوصاً تاريخية مؤكدة.

لكن المشكلة أكبر من شخص واحد؛ إنها ثقافة ذكورية امتدت قروناً.

سيدتي:

وماذا عن روسو؟

المحاور:

روسو قدم تصورا شديد التمييز للأدوار بين الرجل والمرأة، خصوصا في التربية والمجال العام. وجعل المرأة، في كثير من كتاباته، مرتبطة أساسا بالرجل والأسرة، لا باعتبارها ذاتا مستقلة كاملة الحقوق.

سيدتي:

ونيـتشه؟

المحاور:

أصبح اسمه مرتبطا بعبارات صادمة عن النساء، ومنها العبارة الشهيرة حول السوط. لكن حتى هنا يجب أن نقرأه في سياقه الفلسفي وأسلوبه الاستفزازي، لا أن نحوله إلى مجرد جملة واحدة.

ومع ذلك، فإن بعض تصوراته عن المرأة تظل قابلة بقوة للنقد.

سيدتي:

وكانط؟

المحاور:

كانط أيضا لم يكن بمنأى عن التصورات التي تنتقص من القدرات العقلية للمرأة، وتربطها أساسا بالذوق والجمال والأدوار الاجتماعية التقليدية.

سيدتي:

وشبنهاور؟

المحاور:

هو من أكثر الفلاسفة الذين ارتبط اسمهم بمواقف شديدة السلبية تجاه النساء، حتى أصبح مثالاً كلاسيكياً في النقاش حول الميسوجينية الفلسفية.

سيدتي:

وماذا عن سبينوزا؟

المحاور:

قصته أكثر تعقيدا، وموقفه من المرأة لا ينبغي أن نختزله في حكاية أو عبارة متداولة.

المهم أن تاريخ الفلسفة نفسه ليس كتلة واحدة: فيه أفكار تنتقص من المرأة، وفيه أيضا أفكار فتحت الطريق أمام التحرر والعقلانية والمساواة.