تبدو فكرةُ توحيدِ الألتراس وطنياً في ظاهرها جميلةً كما يروّج لها البعض، لكنها تصطدم اليوم بواقعٍ جديد.. مغرب الملاعب الحديثة ليس هو مغرب «التيرانات» القديمة.. المونديال على الأبواب، والملاعب أصبحت واجهةَ المملكة التي تتمسّك بتقديم صورة حضارية للعالم، لا ساحةً لتبادل خطابات الكراهية والتحريض على العنف والكلاشات المشينة.
السؤال الحقيقي ليس: هل نتوحّد؟
بل: حول ماذا يمكن أن نتوحّد؟
على السلم والإبداع التشجيعي والهوية المشتركة؟
أم على رسائل الشحن البائدة بين مشجعي الأندية أو حتى داخل فصيل واحد أو بين فصيلين يساندان نفس النادي؟
إذا كانت مجموعات الألتراس ترغب في ضمان بقائها وسط التحولات المتلاحقة في الزمن الكروي الحديث، عليها أن تفهم أن طقوس التيفو الاستفزازي و«الفلامات» على الخصوص، والتي تُشعل جمر الشغب، تقترب حتماً من نهايتها، في اتساق مع أحكام الفيفا والجامعة والقانون.
التحدي ليس أن تتوحد فصائل الألتراس هكذا دون استراتيجية وأهداف واضحة، بل أن تتوحد ثقافة المدرّج وتنسجم مع شروط الملعب الجديد، ومقتضيات الأمن والسلامة.. فمن يختار أن يكون جزءاً من مستقبل الكرة المغربية عليه أن يطوّر أدواته التشجيعية والفكرية اليوم قبل الغد، لا أن يتشبث بخطاب عدمي أصبح يسبب كثيراً من الحرج حتى لأصحابه العضويين، في الوقت الذي أضحى فيه الجمهور العادي يحتل الساحة، مكرّساً بذلك أجواءً عائلية داخل الملاعب الجديدة بعيداً عن أي إضرار بالأمن العام.
المأزق اليوم ليس بين حركة الألتراس والسلطات العمومية، بل بين فصائل ألتراس تريد أن تتطور وتتقدم المشهد الحديث، وأخرى تصرّ على البقاء أسيرة عقلية تنتمي إلى الماضي، لم تقم إلا بإنتاج مجموعة من الانفلاتات.






