ويأتي هذا الموقف في خضم متابعة دقيقة لمسار المشاركة السياسية للنساء في أفق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث رصد الائتلافان باهتمام بالغ وانشغال عميق شروط الترشيح ومواقع النساء ضمن اللوائح المحلية والجهوية. ويعكس هذا التتبع استمراراً لنضال ترافعي انطلق منذ نداء التاسع من يونيو 2026، وتجسد في محطات بيانية وميدانية عدة سعت للارتقاء بالحضور النسائي إلى مستوى المشاركة المؤثرة وصولاً إلى المناصفة.
وأفرزت عملية تتبع إيداع اللوائح لدى السلطات المختصة مؤشرات مقلقة تطرح تساؤلات جوهرية حول تكافؤ الفرص؛ إذ سُجلت محدودية لافتة في حضور النساء برئاسة اللوائح المحلية، واعتماد مساطر متباينة تحكمها أحياناً اعتبارات القرابة والقدرة المالية. كما نبه البيان إلى اختزال بعض الترشيحات في واجهات رمزية تخلو من الدعم التنظيمي والسياسي والمادي الكفيل بتحقيق التنافسية، فضلاً عن تفاقم ظاهرة العنف السياسي والرقمي، واستمرار المقاومات الثقافية والمؤسساتية المعيقة لتمكين النساء من مواقع القرار.وأمام هذه الاختلالات، عبر الائتلافان عن تضامنهما المطلق مع السياسيات والقياديات اللواتي طالهن الإقصاء أو حُرمن من شروط المنافسة العادلة، مطالبين بفتح تحقيق جدي في كواليس اختيار المرشحات ومعالجة الخروقات المؤسساتية الموثقة. كما شددا على أن التمكين الحقيقي لا يُقاس بوفرة الأرقام بل بمواقع النفوذ والتأثير داخل الهياكل الحزبية والتمثيلية.
وفي السياق ذاته، طالبت المنظمات الموقعة بإرساء معايير ترشيح موضوعية وشفافة تستند حصرياً إلى الكفاءة، والاستحقاق، والمسار النضالي، قاطعة الطريق أمام تحول المال إلى محدد رئيسي للترشيح وصناعة القرار الحزبي. واعتبر الائتلافان أن آليات التمييز الإيجابي تظل أداة تصحيحية مؤقتة لتقليص الفوارق البنيوية وليست وسيلة لخلق تفاضلات داخل النسيج النسائي نفسه، وهو ما يستوجب تقييماً دورياً يضمن نجاعتها الديمقراطية.
واختتم الائتلافان بالتأكيد على أن تجاوز الفجوة القائمة بين النص الدستوري والممارسة الميدانية، خصوصاً بعد الاكتفاء بنسبة ضئيلة جداً في اللوائح المحلية لانتخابات 2021، يفرض إصلاحات تشريعية ومؤسساتية جريئة تحصن العملية الانتخابية من تضارب المصالح والعنف الانتخابي. وشددا على أن المناصفة ليست منّة ولا مطلباً مؤجلاً، بل هي معيار أساسي لمدى نضج الديمقراطية واستيعابها لكل طاقات المجتمع.






