يوما بعد يوم، تتقطع خيوط بيت العنكبوت الذي نسجه هشام جيراندو بادعاء محاربة الفساد والإيهام بالانخراط في مسلسل فضح تجار المخدرات. لكن مع مرور الوقت، بدأ ينجلي الوهم وتزول الغشاوة عن عيون الذين ظلوا يتابعونه، خاصة مع تسريبات مجموعة "أطلس هاكرز"، وقبلها الكثير من الوقائع التي أكدت أن خرجات هذا النصاب المبتز والمارق ما هي إلا دسائس تحركها أيادي الأعداء وأصابع الذين فشلوا في أن يكونوا قطعة أساسية في بنية الأجهزة الأمنية، كما يتحرك كركوز فوق خشبة مسرح الأطفال صبيحة الآحاد.
ولأن الطيور على أشكالها تقع، فقد وقعت قلوب أفراد العصابة على بعضها البعض، هاجسهم الوحيد الانتقام وتصفية الحسابات والابتزاز وجمع المال، والتقت مصالحهم في اختلاق الأكاذيب والادعاءات وصياغة المزاعم حتى كادوا أن يصدقوا أنفسهم ظانين أنهم بذلك سينالون من سمعة الأشخاص وهيبة الدولة والمؤسسات، من دون أن ينالوا منها قيد أنملة، بعد أن أنصف القضاء الكندي نفسه الكثير من الذين تطاول عليه لسان هشام جيراندو بالسوء والافتراء، وبعد أن خرج حتى أفراد عائلاتهم يتبرؤون منهم، ويفضحون خبثهم ومكرهم.
غير أن الطامة ستكتمل عندما خرجت التسريبات التي نضت الثوب عن عورة جيراندو، فظهر عارياً تماماً أمام الملأ، وبدا جلياً أنه مجرد خادم مطيع يتم تسخيره بعدما يتم شحنه بالمعلومات المضللة، ويجري تحريكه بـ"التيليكوند"، ولا يملك لا حرية فعل أو قول، وأن الدور الوحيد الذي يتقنه هو ابتزاز تجار المخدرات أو الحصول على عمولات مقابل تسخير منصاته للإيقاع ببعضهم لصالح منافس يدفع أكثر في إطار صراع المنافسة الشرسة لتصريف المنتوج من البضاعة.
لقد بخرت التطورات المتلاحقة كل ادعاءات وأراجيف المدعو جيراندو، وأسقطت أقنعته تباعاً، لتتحطم أوهامه على صخرة الحقيقة، ويواجه نهايته الحتمية وسقوطه المدوّي.






