في بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب الصادر بتاريخ 18 غشت 2026 استوقفني الجزء الذي يحمل الحكومة مسؤولية إيجاد حل للوضع الذي يعيشه قطاع العدالة على خلفية القرار الأخير للمحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة !!
نعم الحكومة من قدمت مشروع القانون ودافعت عنه وواكبت مختلف مراحله التشريعية
ومن حق المحامين طبعا مساءلتها سياسيا عن اختياراتها وتدبيرها لهذا الملف.
لكن المسؤولية السياسية امر والاختصاص الدستوري امر آخر تماما …
فبعد أن استكمل القانون مسطرته التشريعية وصادق عليه مجلسا البرلمان لم يعد مجرد مشروع قانون يمكن للحكومة سحبه أو إعادة صياغته أو إيقاف مساره بإرادتها المنفردة.!….
لقد انتقل النص إلى مرحلة دستورية أخرى.
والفصل 50 من الدستور واضح في هذا الباب
إذ يحدد أجل ثلاثين يوما لإصدار الأمر بتنفيذ القانون بعد إحالته إلى الحكومة.
و بالتالي فإن الحكومة لا تملك اليوم سحب القانون
و لا يمكن إلغاء التصويت البرلماني
و لا يمكن اعادة المسطرة التشريعية إلى نقطة الصفر .
و بالتالي ماذا كان يقصد مكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب من بلاغ 18 غشت بالتوجه الى الحكومة بإيجاد حل ؟!؟
هل مكتب الجمعية يشير الى سحب القانون كما يتجه الى ذلك بعض المحامين من خلال تدويناتهم ؟!
و هل يمكن اساسا طلب سحب قانون استكمل مسطرته التشريعية ؟!؟
و هل يمكن اصلا تعطيل نفاد القانون خارج الآليات التي يحددها الدستور؟!؟ مستحيل طبعا ، فذلك يعني مطالبتها بما لا تملك!!!
لقد كان للحكومة دور سياسي أساسي في إنتاج هذا القانون ومساره ولذلك فهي تتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة. لكن المسؤولية السياسية لا تنشئ اختصاصا دستوريا غير موجود.
وفي المقابل
فإن احترام دولة القانون يقتضي منا جميعا احترام الاختصاصات والمراحل الدستورية وعدم التعامل مع القانون وكأنه ما يزال مجرد مشروع حكومي.
لهذا فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى قراءة هادئة ودقيقة للمقتضيات الدستورية بعيدا عن الخطابات العامة وتحديد الآلية القانونية المتاحة فعلا لكل مؤسسة.
فالدفاع عن استقلال مهنة المحاماة يبدأ أولا من احترام الدستور ومن التمييز بوضوح بين من يتحمل المسؤولية السياسية ومن يملك الاختصاص الدستوري.
مطالبة الحكومة (بإيجاد حل ) اصبح غير دي سند و غير دي أساس لا سياسيا و لا دستوريا .






