فن وإعلام

قراءة في زجلية الشاعر الساخر قيدوم السخرية الزجلية بوعزة الصنعاوي

حميد بركي

راهم ..

قطعو من السواق الميكا

راهم جابو مونيكا

ماتعرف خبز ..

ما طيب كيكا .


جاية بالحبق والسوسان

الزين وحلاوة اللسان .


ما تغسل صينية ..

ماتعرف كيسان .


مونيكا بنت الصين

ومقدرة الظروف .


ماتطلب تعبئة

وماتحاسبك عل مصروف .


ماعارفة عواشر ..

ماتعيد لها بخروف .


الشعر اخويا مطلوب

والصدر بجوج نهود .


ما تحتاج زواج عرفي ..

وما تحضر فالعقد شهود .


ههههه. ...


وماكتب ما توريها

ونقولك نصيحة. ..

وانت توريها .


ايلا حصلوك فالبحر ..

فالبحر معريها .


جود ليهم الورقة

قول الفاتورة باش شاريها .


هذه الزجلية الساخرة تقوم، في رأيي، على شيء أعمق من مجرد إضحاك المتلقي، إنها تستعمل الضحك بوصفه أداة كشف؛ فالزجل هنا لا يضحك من «مونيكا» وحدها، ولا من هيئة امرأة اصطناعية فحسب، إنها سخرية من عالم كامل يحاول أن يستبدل الإنسان بالشيء، والعلاقة بالمعاملة، والبيت بالمنتج، والعاطفة بالحساب، فالشخصية التي تبدو في الظاهر موضوعًا للسخرية تتحول تدريجيًا إلى مرآة للمجتمع نفسه.

من هذه الزاوية يمكن قراءة النص على أنه زجل عن الحداثة حين تدخل الحياة الشعبية من باب السوق. فـ«مونيكا» صورة ساخرة لإنسان أصبح يريد علاقة بلا تبعات: «ما تعرف خبز، ما طيب كيكا»، «ما تغسل صينية، ما تعرف كيسان»، «ما تطلب تعبئة، وما تحاسبك عل مصروف». هنا تتشكل المفارقة الكبرى: الشاعر يعدد مزاياها كما لو كان يعرض سلعة في السوق، وكلما ازدادت مزاياها العملية ازدادت المفارقة إيلامًا، لأننا نكتشف أن هذه «المزايا» هي في حقيقتها نفيٌ لكل ما يجعل العلاقة الإنسانية علاقة إنسانية، وهذا بالضبط من جوهر المفارقة الساخرة، إذ السخرية تجعل الكلام يبدو كأنه مدح بينما هو في العمق نقد حين يقول: «ما تعرف خبز .. ما طيب كيكا»، فهو لا يبكي على غياب الطبخ، وما هو كلام به يقلب مفهوم الزوجة أو المرأة المنزلية إلى قائمة من الخدمات، ثم يضحك على هذا الاختزال نفسه. وحين يقول: «ما تغسل صينية .. ماتعرف كيسان»، يبدو كأنه يمدح امرأة لا تقوم بالأعمال المنزلية، لكنه في الوقت ذاته يكشف العقل الذي يقيس قيمة العلاقة بمقدار ما تقدمه من خدمة، حيث نستطيع الاستفادة من التمييز الذي أقامه هنري برغسون بين السخرية والفكاهة، برغسون يرى أن الضحك له وظيفة اجتماعية؛ فالضحك يكشف نوعًا من الجمود أو عدم التكيف في السلوك الإنساني، ويؤدي دورًا تصحيحيًا داخل المجتمع، وفي هذه الزجلية نجد هذا واضحًا جدًا: الشاعر يجعل المجتمع يضحك من نفسه، لأنه يكشف تناقضاته من خلال شخصية «مونيكا» والأجمل أن النص يقدم لنا «مونيكا» باعتبارها منتجًا مثاليًا للسخرية. إنها لا تطلب الطعام، ولا المصاريف، ولا الأعياد، ولا الزواج التقليدي، ولا الشهود. بمعنى آخر، إنها تحقق حلمًا عبثيًا: امرأة بلا مطالب، بلا حقوق، بلا ذاكرة اجتماعية، بلا احتياجات، وبلا مفاجآت، ولذلك يصبح السؤال الفلسفي الذي يخفيه النص: إذا أزلنا من العلاقة كل ما يسبب لنا التعب، فهل يبقى منها شيء اسمه علاقة؟

 تتحول السخرية إلى فلسفة في مفهوم الآخر، الإنسان لا يعيش مع الآخر لأنه آلة مريحة، ولكنه يعيش معه لأنه كائن مستقل له رغباته واحتياجاته ومقاومته. الآخر يزعجنا أحيانًا، يطالبنا، يخالفنا، يرفضنا، ويجبرنا على الخروج من أنانيتنا، أما «مونيكا» فهي الآخر الذي لا يعترض، ولذلك فهي تبدو في ظاهرها «مثالية»، لكنها في العمق صورة عن موت العلاقة الإنسانية، والزجل ذكي جدًا في استعمال اللغة الشعبية لأنه لا يحتاج إلى لغة فلسفية مجردة عبارة «ما تحاسبك عل مصروف» وحدها تحمل خلفها مفهومًا كاملًا عن تحوّل الزواج من مشاركة إلى اقتصاد، والإنسان المعاصر كثيرًا ما يقيس علاقاته بمنطق الربح والخسارة: ماذا سأدفع؟ ماذا سأحصل؟ ماذا ستطلب مني؟ ماذا ستعطيني؟ ومن هنا تصبح «مونيكا» مثالية لأنها تلغي الحساب كله، لكنها تلغي معه الإنسان أيضًا.


وفي قول الشاعر:


«ماعارفة عواشر

ماتعيد لها بخروف»


نجد انتقالًا جميلًا من الخاص إلى الجماعي. «العواشر» رمز للذاكرة والعادات والطقوس، والخروف يدخل في شبكة اجتماعية من التهنئة والقرابة والواجب والكرم والمشاركة، فإذا كانت لا تعرف العواشر، فإنها لا تعرف بالتالي شيئًا من الزمن الاجتماعي، إنها كائن بلا ذاكرة ثقافية.

وهذا يجعلها في النهاية أقرب إلى آلة خارج التاريخ، الإنسان يولد داخل زمن: له أعياد، ومناسبات، وذكريات، وأهل، وواجبات، وطقوس. أما الآلة فلا عيد لها ولا انتظار ولا حنين، ومن هنا فإن الضحك في النص يخفي سؤالًا مريرًا: هل نحن نبحث عن الراحة إلى درجة أننا نريد إنسانًا بلا إنسانية؟


أما المقطع:


«والشعر اخويا مطلوب

والصدر بجوج نهود»


فهو يستعمل الجسد بوصفه واجهة للمنتج. وهنا تنتقل السخرية من الوظيفة المنزلية إلى الاستهلاك البصري، لم تعد قيمة «مونيكا» فيما تفعل، فإن قيمتها فيما تعرضه، وهذا قريب من منطق الإعلان التجاري: مواصفات، مزايا، شكل، جودة، ثم قرار الشراء، ونقلة مهمة جدًا؛ لأن النص يسخر من تحويل الجسد إلى مواصفات تجارية، فالعبارة الشعبية المباشرة تضع القارئ أمام الحقيقة دون مساحيق، ومن خصائص الزجل الساخر أنه يستطيع أن يقول ما لا تستطيع اللغة الرسمية أن تقوله بسهولة.

وهنا يمكن استحضار الجاحظ من التراث العربي، ولا سيما طريقته في بناء السخرية من خلال التفاصيل اليومية والنوادر والمفارقة بين ما يبدو وما يخفيه الكلام، الجاحظ كان يجعل اللغة أداة للنظر في الإنسان وعاداته وتناقضاته، والزجل المغربي في هذا النص يواصل، بطريقته الشعبية، ذلك النوع من الكتابة التي تجعل التفصيل الصغير حاملًا لمعنى اجتماعي كبير.

فالـ«صينية» و«الكيسان» و«الخروف» و«المصروف» إنها مفردات يومية، لكن الشاعر يضعها في سياق ساخر فتتحول إلى علامات ثقافية، وهذه إحدى قوة الزجل: أنه يستطيع أن يجعل الأشياء التي تبدو بسيطة تتكلم عن المجتمع كله.


ثم تأتي العبارة:


«ما تحتاج زواج عرفي

وما تحضر فالعقد شهود»


وهنا ترتفع السخرية درجة أخرى؛ لأن الشاعر يبدأ في هدم المؤسسة الاجتماعية نفسها، إذا كانت «مونيكا» لا تحتاج إلى زواج ولا عقد ولا شهود، فإنها تحقق أقصى درجات «السهولة»؛ لكن هذه السهولة هي التي تجعل الأمر عبثيًا، فالزواج في التصور الاجتماعي اعتراف ومسؤولية والتزام وشهادة وحقوق وواجبات. حين تلغي «مونيكا» كل ذلك، تصبح العلاقة سهلة لأنها لم تعد علاقة بالمعنى الكامل، و تظهر فلسفة قريبة من سؤال أرسطو عن الحياة المشتركة والمدينة والعلاقة الإنسانية: الإنسان لا يتحقق منفردًا ككائن مكتفٍ بذاته، كما يشير إلى كونه يعيش ضمن شبكة من العلاقات والقواعد والاعتراف المتبادل، والزجل يقلب هذه الفكرة رأسًا على عقب، فيقدم لنا كائنًا لا يحتاج إلى شيء من المجتمع، ولذلك يكون «مثاليًا» بطريقة مضحكة.

واللافت أنه لا يقول لنا: «هذا خطأ». لا يعظنا ولا يقدم محاضرة أخلاقية. فهو يفعل شيئًا أذكى: يجعل الفكرة تبدو مغرية إلى درجة العبث. وهذا هو سر السخرية القوية، وهنا يأتي مفهوم التهكم. اعتمادا كثيرًا على أن يقول المتكلم شيئًا، بينما يدفع السياق المتلقي إلى فهم شيء آخر. وفي النص، كلما ازداد المديح الظاهري لمونيكا، ازداد شعورنا بأن الشاعر يسخر من الفكرة التي يمدحها وهو قريب من تحليل برغسون للفارق بين المفارقة والسخرية والفكاهة؛ فهو يربط السخرية بالتناقض بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن، بينما يرى أن الفكاهة تستطيع أن تصف الواقع بتفاصيله الباردة وكأنها لا تحكم عليه. 

ومن أقوى أجزاء النص في هذا المجال:


«وماكتب ما توريها

ونقولك نصيحة

وانت توريها»

 يدخل النص إلى منطقة المشهد المسرحي، لم يعد يصفها «مونيكا» فقط، فقد صار يخاطب شخصًا آخر ويقدم له نصيحة، وكأننا أمام مشهد من الحياة الشعبية: واحد يشتري، وآخر ينصحه، ثم تأتي المفاجأة في «وانت توريها». السخرية هنا مبنية على التواطؤ بين الشاعر والمتلقي؛ نحن نعرف ماذا يحدث، والشاعر يعرف أننا نعرف، ولذلك يصبح الضحك جماعيًا، وهذا ينسجم مرة أخرى مع تصور برغسون للضحك باعتباره ظاهرة اجتماعية لا تكتمل تمامًا في العزلة؛ فالكوميديا تحتاج إلى جماعة تفهم الإشارة وتشارك في اللعبة. 


«إيلا حصلوك فالبحر

فالبحر معريها

جود ليهم الورقة

قول الفاتورة باش شاريها»


وهذه في رأيي من أكثر مناطق النص ذكاءً؛ لأنها تنقل السخرية من العلاقة الخاصة إلى القانون والواقع، بعد أن كان الكلام كله عن امرأة مثالية لا تطلب شيئًا، نصل فجأة إلى سؤال: ماذا يحدث عندما يصطدم هذا «الحلم» بالواقع؟ وهنا تظهر الورقة والفاتورة.


الفاتورة في نهاية النص رمز فلسفي.. فالشيء الذي كان يبدو امرأة يصبح في النهاية شيئًا له فاتورة، وهذا يكشف سر الزجل كله: لقد كانت اللغة منذ البداية تدفعنا إلى النظر إلى «مونيكا» باعتبارها سلعة، ثم تأتي النهاية لتكشف الحقيقة صراحة، بمعنى آخر، الشاعر يبدأ بـ«امرأة» وينتهي بـ«فاتورة» وهي دائرة ساخرة شديدة الإحكام.

ومن الناحية البلاغية، النص يعتمد على التكرار والنفي والتعداد اعتمادًا واضحًا، تكرار «ما تعرف»، «ما تغسل»، «ما تطلب»، «ما تحاسبك»، «ماعارفة»، «ما تحتاج» يصنع إيقاعًا لا يكتفي بالموسيقى، وإنما يبني شخصية «مونيكا» من خلال ما لا تفعله. وهذه طريقة ذكية في بناء الشخصية: لا نعرفها من أفعالها، لكننا ندرك من هي عبر غياب الأفعال عنها، وهذا الغياب هو نفسه مصدر الكوميديا.

إنها لا تطبخ، لا تغسل، لا تطلب، لا تحاسب، لا تعرف العواشر، لا تحتاج زواجًا، لا تحتاج شهودًا. وكلما ازدادت «اللا» ازدادت «المثالية»، وكلما ازدادت المثالية ازداد العبث، ومن منظور فلسفي يمكن القول إن الشاعر يبني شخصية سالبة الوجود الاجتماعي: موجودة جسديًا، لكنها غير موجودة في شبكة المسؤوليات الإنسانية، ولذلك تبدو مريحة، لكنها في الوقت ذاته مخيفة؛ لأنها تحقق حلم الإنسان الذي يريد الآخر من دون أن يضطر إلى التعامل مع «غيرية» الآخر.

وهذا يذكرنا، من زاوية بعيدة، بسؤال سارتر عن الآخر والعلاقة الإنسانية، حسب ما تتضمنه الفكرة ..وجود الآخر وجود وعي مستقل يمكن أن ينظر إليّ ويحكم عليّ ويرفضني. «مونيكا» في الزجل لا تفعل شيئًا من ذلك؛ ولذلك يمكن السيطرة عليها بالكامل تقريبًا، إنها الآخر الذي فقد استقلاله، ولذلك تصبح «مريحة» بصورة ساخرة، حيث الضحك في هذه الزجلية له مستويان. هناك ضحك مباشر ناتج عن الصور الشعبية والمبالغات والمفارقات، وهناك ضحك ثانٍ أعمق حين نكتشف أن النص يسخر من رغبة الإنسان في الحصول على حياة بلا مسؤولية.

ولهذا لا ينبغي قراءة الزجل باعتباره مجرد «نكتة طويلة». إنه أقرب إلى كوميديا اجتماعية مصغرة، والشاعر يستعمل قاموسًا شعبيًا شديد القرب من الأذن المغربية، لكنه يحمل خلفه أسئلة فلسفية عن الحب والزواج والجسد والسوق والاستهلاك والمسؤولية والحداثة.

والأهم أن السخرية من الرجل الذي يتمنى امرأة مصنوعة على مقاس راحته.

 فالضحك يعود في النهاية إلى صاحبه الرجل الذي يريد «مونيكا» يريد امرأة لا تطلب شيئًا؛ لكنه، في المقابل، يحصل على شيء لا يطلب منه شيئًا لأنه ليس إنسانًا بالمعنى الكامل، وتنقلب السخرية عليه: من أراد التخلص من مطالب الآخر، انتهى إلى شراء شيء بدل أن يحب شخصًا.

وهذا هو المعنى الفلسفي الأعمق للنص.

إن برغسون يقول إن الكوميديا كثيرًا ما تنشأ حين يتصلب الحيّ ويتحول إلى شيء آلي؛ أي حين يدخل «الميكانيكي» في «الحي». وهذه الزجلية تقدم لنا الفكرة في صورة شعبية معاصرة جدًا: الإنسان يتحول إلى منتج، والعلاقة تتحول إلى صفقة، والجسد يتحول إلى مواصفات، والزواج يتحول إلى عقد، والحب يتحول إلى حساب للمصاريف.

ولذلك فإن «مونيكا» ليست الشخصية الوحيدة في القصيدة؛ الشخصية الحقيقية هي المجتمع الاستهلاكي نفسه.

إن قوة النص تأتي من أنه لا يرفع إصبعه ليقول: «انتبهوا، أنا أنتقد المجتمع». فهو يضحك ويقول: «شوفو مونيكا! ما كتطلب والو!» ثم يترك المتلقي يكتشف بنفسه أن هذا «الوهم الجميل» يحمل داخله سؤالًا مرعبًا: هل نريد شريكًا للحياة، أم نريد جهازًا لا يزعج راحتنا؟

ومن الناحية الفنية، أرى أن أجمل ما في الزجل هو أنه لا يفسر نكتته، يتركها تعمل وحدها. وهذه خصيصة مهمة في الشعر الساخر؛ لأن الإفراط في شرح السخرية يقتلها، الشاعر هنا يضع الصورة، ثم يترك القارئ يضحك، وبعد لحظة يدرك القارئ أن وراء الضحك نقدًا اجتماعيًا.

و يلتقي الزجل المغربي مع تقليد طويل من الأدب الساخر الذي يجعل الضحك وسيلة لمعرفة الحقيقة، وقد يكون أحد أشكاله. وبرغسون نفسه جعل للكوميديا وظيفة اجتماعية، ورأى أن الضحك يمكن أن يعمل كتصحيح للسلوك الجامد داخل المجتمع. 

لذلك أقرأ «مونيكا» في النهاية باعتبارها مرآة ساخرة للرجل وللمجتمع ولمنطق السوق في آن واحد، إنها امرأة بلا مطالب، ولذلك تبدو مثالية؛ لكنها بلا مطالب لأنها ليست إنسانًا كاملًا، وهنا تكمن المفارقة. كلما حاول الرجل أن يجعل العلاقة أسهل بإلغاء حقوق الآخر واحتياجاته وذاكرته وطقوسه، تحولت العلاقة إلى شيء آخر؛ إلى سلعة، إلى لعبة، إلى فاتورة.

ولهذا تأتي «الفاتورة» في النهاية كأنها الخاتمة الفلسفية السرية للزجل كله: لقد بدأنا نضحك على «مونيكا»، ثم اكتشفنا أن مونيكا ليست سوى صورة مكبرة لعالم أصبحت فيه الأشياء تُشترى، حتى حين نتخيل أننا نشتري الحب.

والزجل، بهذا المعنى، لا يقول لنا إن «مونيكا» مضحكة فقط؛ فهو يقول شيئًا أكثر مرارة: **المضحك حقًا هو أن الإنسان قد يحلم أحيانًا بعلاقة لا يبقى فيها من الإنسان إلا الشكل، ولا يبقى من الحب إلا الفاتورة.*