رياضة

يعقوب المنصور بين مهزلة البقاء و النزول

عبد المجيد الحمداوي (صحفي)

هل من مصلحة يعقوب المنصور بقاء فريقه لكرة القدم في القسم الأول لإرضاء طموحات انتخابية على حساب سمعة الكرة الوطنية؟ سؤال ظل يرهق كل متتبع للشأن الرياضي والسياسي وبشكل خاص أبناء يعقوب المنصور. 

وبقدر ما يؤمن أبناء يعقوب المنصور بأن كرة القدم تقوم في جوهرها على المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص واحترام القانون، فإنهم يرفضون ربط مصالح الفريق بنفوذ أي شخصية سياسية، ولا يقبلون أن يُمرَّغ اسم حي عريق في الوحل.

إذا كان ما بذله اللاعبون والمدرب من جهد لتفادي الهبوط يحسب لهم كإنجاز رياضي، فإن ما تداولته المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي حول مناورات رئيس الفريق لتوظيف هذا البقاء لأغراض انتخابية، واستغلال التحاق رئيس الجامعة بـ"حزب التراكتور" لتحقيق مآربه، يُعد سابقة خطيرة لا يمكن السكوت عنها، لا سيما حين تفسد السياسة المنافسة الرياضية النبيلة.

قد يحز في النفس أن تذهب مجهودات فريق سدى، لكن بعض الممارسات المتهورة لا تضر بسمعة فريق يحمل اسم حي عريق فحسب، بل تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، وللأسف أن تصدر عن رئيس الفريق، بصفته قياديا حزبيا ووزيراً للشباب والثقافة والتواصل، الذي كان من المنتظر أن يكون أحرص من غيره على اتخاذ قرارات تنأى بنفسها عن تضارب المصالح والشبهات.

إن جمهور يعقوب المنصور، انطلاقاً من إيمانه بالروح الرياضية، لا يعاتب الفريق ولا رئيسه على الأسباب التي حالت دون استمرار الحلم الكروي الذي لم يتحقق من قبل مع فريق الهلال الرباطي، بل يعاتب من يحاول "اللعب بالقانون" لإثبات وجود الفريق في القسم الأول.

إنه حتما جمهور مولع بلعبة كرة القدم حتى النخاع، يحترم القانون، ولا يقبل حسم بقاء فريقه بشكل لا يعكس صورة عدد من اللاعبين التاريخيين من أبناء يعقوب المنصور، والذين تركوا بصماتهم محليا ووطنيا ودوليا وأيضا لا يقبل القرارات التي تثير الشكوك حول اسم فريق يمثل أرقى الأحياء على المستوى الوطني وشخصية رئيسه الذي لا ننكر ما قدمه من أجل الصعود إلى القسم الأول وموقعه السياسي الذي مكنه من حمل حقيبة وزارية مهمة.

نحن نعلم جميعا أن تاريخ "يعقوب المنصور"، سواء في كرة القدم أو في شتى الميادين بفضل كفاءاته، أسمى وأرقى من أن يختزل في فريق تحوم حوله الشبهات، وهو أكبر من أي مسؤول مهما علا شأنه، يستهين بذكاء اليعقوبيين، وبعيدا عن أي حسابات سياسية تسيء لهويته وذاكرته. وختاما، فمن أراد خدمة كرة القدم الوطنية حقا، فليترك الكلمة للملعب وحده، بعيدا عن أي توظيف سياسي.