لا شك أن موضوع اللغات كان وسيبقى موضوع اهتمام واختلاف. فقط أقدّم إشارات، كل واحدة تحمل معنى من المعاني.
الأولى: علاقة اللغة بالمصالح
1. أحد الدوافع المتحكمة في تعلّم اللغات هو التجارة؛ فالبائع يتعلّم اللغة لكي يبيع، أما حين يريد أن يشتري، فجأة يصبح الجميع يفهمونه.
"منقول بتصرف عن غارثيا ماركيز."
علاقة اللغة بالبحث العلمي
2. في المجال العلمي، إذا أردت أن تنشر ويُقرأ لك، فليس لك من خيار إلا الإنجليزية؛ غير ذلك بكاء على الأطلال، إلى أن تتغير المعطيات العالمية. ومن قال يومًا إن اللغة الصينية قد تصبح كذلك؟ فلا شيء مستحيل!
علاقة اللغة بالجغرافيا
3. لا توجد لغة إلا ولها قيمة ثقافية، ومحاصرتها أو تهميشها هو تبديد لثروة إنسانية. لا أنسى يومًا، في الثمانينيات، تحاورت مع شيخ من الأطلس لطلب معلومة، وكان تفاعله باردًا. فلما تدخل صديقي بلسان القوم، قام السيد بخدمتنا، بل والقبيلة.
قلت له: أين السر؟
أجابني: إن الطلب بلسان سيد القوم حمله على النخوة والمروءة، واستخرج منه النفس والنفيس.
علاقة اللغة بالتدين
4. زمان، حضرت الجمعة مع صديق لي بمنطقة مير اللفت، وكانت الخطبة باللغة العربية، ثم تلتها الخطبة الثانية بالسوسية. كم كنت سعيدًا وأنا أنظر في ملامح القوم وهم يتفاعلون بروح إيجابية، وخرجت بقناعة مجرّبة، تلك التي عبّر عنها الشاعر عمرو بن الأهتم:
«لَعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بلادٌ بأهلِها
ولكنَّ أخلاقَ الرجالِ تَضيقُ»
علاقة اللغة بالذكاء الاصطناعي
5. منذ شهرين ونصف تقريبًا، نظمت ندوة علمية دولية حول الذكاء الاصطناعي بفاس، وأثار انتباهي بحث قُدّم، اعتمد على حل مشكلة تواصل بين قرية أو مجموعة قرى يتحدثون خمس لهجات محلية، ويبلغ عدد السكان حوالي 30 ألفًا. وكيف تم وضع تطبيق للتواصل معهم عبر الهاتف الذكي.
لن أدخل في التفاصيل التقنية، ولا يفيد ذلك إلا المتخصصين، لكن الروح التي سكنت الفكرة هي ما أثار انتباهي؛ فلم يربطوها بأي دواعي انفصالية أو تمرد على اللغة الإيطالية، أو البحث عن انعزال ثقافي. قام القوم بحل المشكلة، محترمين للجميع.
الخلاصة
تقدّم وتطور المجتمعات فرض منظورًا آخر حول اللغات، وأصبح الثقل والموقع والحاجة عوامل أساسية في سؤال اللغات.






