سياسة واقتصاد

العمى السياسي والحقوقي لحاكم مليلية المغربية المحتلة..

لحسن العسبي (صحفي)

يحاول الحزب الشعبي الإسباني المعارض أن يمرر أو يهرب بعض مواقفه تجاه الحقوق التاريخية للمغرب في استعادة أراضيه المغتصبة من قبل مدريد بمدن سبتة ومليلية والجزر المتوسطية، من خلال تكليف ممثليه بالمدينتين السليبتين للخروج بتصريحات منقوعة في خطاب المزايدة الاستعمارية، مثل الذي صدر عن حاكم مليلية خوان خوسيه امبرودا..

لقد تفضل علينا السيد الحاكم الاستعماري بنصيحة صبيانية تطاولية تستغرب كيف أننا نريد استعادة المدينتين والحال أننا لا نحسن حتى حماية حقوق مواطنينا في التنمية وكرامة العيش في باقي أراضينا المحررة مما يدفعهم للهجرة إلى أحضانهم الكيوت الإنسانية والمتقدمة..

هذا كلام استعماري متهافت.. 

فالرجل ينسى أن أصل مشاكلنا هو الإرث الاستعماري الذي لا يزال يجعلنا مجرد مجال للاستهلاك بالنسبة لهم، وأننا من شعوب الجنوب المتوسطي ضحايا الإستعمار الجديد ليس فقط الاقتصادي والمالي بل وأيضا التكنولوجي، ذلك أن تكنولوجيا الويب لصناعة وتكييف الرأي العام عندنا أصبح أداة لاستعمار جديد يحتكر ويروج للمعلومات المخدومة ذات الأجندات الخاصة بحساباتهم الاستعمارية..

لكن الرجل يغفل أمرا مهما، أن المغاربة والمغرب ليسا حائطين قصيرين، وأنه من المروءة التمييز بين تجارة البشر عبر مافيات الهجرة (يحرص الإعلام الإسباني والاروبي مثلا على عدم تحديد جنسيات المهاجرين والغرقى بشكل متعمد، بل يحرص على جعل المعلومة السائدة أنهم مغاربة فقط، والحال أن فيهم من كل جنسيات القارة السمراء وفيهم حتى بعض من آسيا). أقول من المروءة التمييز بين شبكات الإتجار بالبشر وبين واقع التنمية بمحيط المدينتين المغربيتين المحتلتين..

إن المخطط الاستراتيجي الفطن والذكي للمغرب هو أنه منذ عشرين سنة وهو يجفف منابع التهريب والجريمة المنظمة في محيط سبتة ومليلية، وأنه خلق فضاءات للتنمية بمحيطهما غير مسبوقة سواء باتجاه تطوان والمضيق والفنيدق وباتجاه القصر الصغير وطنجة في ما يخص سبتة. ثم في اتجاه بني انصار والعروي والناظور بالنسبة لمليلية..

فأصبحت النتيجة هي أن المدن المحتلة تلك أصبحت عبئا على مدريد وعلى كامل إقليم الأندلس بعد أن كانتا بوابة التهريب لكل الجنوب الإسباني صوب المغرب والجزائر وغرب إفريقيا وصولا حتى موريتانيا والسنغال لعقود طويلة منذ الستينات من القرن الماضي..

لقد نقل المغرب ثقله التنموي ضمن مخطط وطني استراتيجي صوب البحر المتوسط، حيث عاد إلى عمقه المتوسطي بعد غياب دام أكثر من 500 سنة، من خلال ميناء طنجة المتوسط ومن خلال ميناء الناظور المتوسط.. فهي مشاريع مهيكلة لكامل شمال المغرب توازى مع تطوير متقدم للبنى التحتية من طرق ومطارات وبنيات جامعية عليا ووحدات إنتاج ضمن مجال للجغرافيات الحرة مع تشجيع على مستوى الضرائب لاستقطاب الأموال الدولية للإستثمار..

أصبحت النتيجة أن محور تطوان- طنجة أصبح أفضل بكثير من سبتة، وأن محور الناظور - بني أنصار أصبح متقدما على مليلية..

إن الفقر التنموي وضيق أفق المستقبل كامن في سبتة ومليلية وليس في المجال المغربي للشمال.. الذي لا يجب أن ننسى أيضا الضريبة التنموية غير السهلة لقرار حكام الجزائر إغلاق الحدود للتعاون والتكامل بين الشعبين المغربي والجزائري، بين فضاء وهران وفضاء وجدة الحسيمة تازة.. رغم ذلك نجح المغرب في تطوير مجاله المتوسطي رغم التحالف بين الفكر الاستعماري المتهافت في سبتة ومليلية وبين الانغلاق في الرؤية المغاربية عند حكام الجزائر (يا لها من جريمة تجمع بينهما معا. إذ مؤسف هذه الأجندة المشتركة بينهما)..

إن واقع الأزمة التنموية والتدبيرية والاجتماعية في سبتة ومليلية والفاتورة الثقيلة التي تؤديها بخصوصها حكومة مدريد المركزية وحكومة الأندلس الجهوية، ستدفع إن عاجلا أو آجلا القوة الاستعمارية السابقة لشمال المغرب بارثها الفرانكي والقشتالي فكريا وسلوكيا أن تجلس إلى طاولة الحوار مع المغاربة لإيجاد حل لمستقبل المدينتين تماما مثلما يتم اليوم مع جبل طارق البريطاني وما تم مع هونغ كونغ وماكاو الصينيتان منذ سنوات قليلة..

يرونها بعيدة ويراها المغاربة قريبة..

إذهب ايها السيد خوان خوسيه وراجع دروسك السياسية ولا تتطاول على من يملك فعلا القرارات المؤثرة على الأرض.. فالظاهر أن العمى السياسي والعنجهية الاستعمارية قد انستك نفسك.. 

مغرب اليوم ليس مغرب الأمس..

مغرب 2030 ليس هو مغرب 1912 ولا هو مغرب 1975..