سياسة واقتصاد

بين تهديدات الخارج وفساد الداخل يكمن الشيطان

أحمد الدافري (إعلامي)

نعم. يتعرض المغرب في كل لحظة وحين لحملات منظمة وممنهجة من الذباب الإلكتروني الذي يوظفه النظام الحقود الذي حشرنا الله معه في الجوار، وذلك في إطار حرب إعلامية رقمية قذرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يصرف عليها الأموال الباهظة، بخلق مئات الآلاف من الصفحات والحسابات وتكثيف المنشورات والتدوينات والتعليقات، التي تعج بالسب والشتم والصور المسيئة والأخبار المزيفة والفيديوهات المفبركة، والمس بسمعة المغربيات في إطار اللعب على مشاعر الغيرة على الشرف الذي يفتقده أصلا هذا النظام الخبيث اللئيم، والتقليل من شأن الإنجازات المغربية وتسفيهها، وخلق صفحات أصحابها يقيمون في الخارج باعوا أنفسهم مقابل رواتب يحصلون عليها من مخابرات النظام الخبيث، فيظهرون علنا في فيديوهات ينشرون أحقادهم وسمومهم فيها من خلال السب والشتم والقذف والخوض في الأعراض.  

نعم. كل هذا يحدث. 

وبالموازاة مع إدراكنا لكل هذه التهديدات التي بالتأكيد أنها لن تنال منا نحن المغاربة الذين كافح آباؤنا وأجدادنا من أجل وحدة ونهضة هذا البلد، فإن ذلك لا يعني أننا ضد القضاء على الفاسدين بيننا، والفاسدون فئة موجودة في كل بقاع العالم، وإننا حين نرفع أصواتنا ضد الفاسدين، فإن أصواتنا نابعة من الدفاع عن الحق وليس عن الباطل، وإننا نعي جيدا أن العدو ليس هو فقط العدو الخارجي البئيس الذي حشرنا الله معه في الجوار، والذي يلهث وراء ضربنا عبر حرب رقمية جبانة يصرف عليها أموال شعبه المنكوب، بل إن عدونا أيضا هو سوء التأطير الفكري والعمى الإيديولوجي والتخلف السلوكي والحقد الاجتماعي والجشع والطمع والتسلط على المناصب بممارسات فاسدة، وهي الممارسات التي تجعل فئة من بيننا تنساق وراء خطابات الأعداء مثل القطيع الذي يقوده رعاة أشباح نحو المجزرة وهو مستسلم يملأ بثغائه الفضاء، معتقدا أنه متوجه نحو المراعي الخضراء.  

وهذا ما كان.