مجتمع وحوداث

​حين تفرط العائلات في فلذات أكبادها.. نداء من قلب مراكز الإيواء

حماد بدوي

لو سألت مواطناً مغربياً أو مواطنةً مغربيةً في نقاشٍ عفوٍي عن الفرق "بيننا وبين الغرب" لكان الجواب قاطعاً: هم يلقون بمسنيهم في دور العجزة وبأطفالهم في الخيريات، ونحن لا نفعل. لكن الأحداث تبين أن هناك منا من صار يلقي بفلذات أكباده في البحر، ومن نجا منهم ففي خيريات دولٍ أخرى.

تنقل التلفزات الإسبانية أن عدد الفتيات المغربيات القاصرات في سبتة بلغ 500 فتاة، وأن المحاكم المحلية توصلت بست شكاوى عن اعتداءاتٍ جنسيةٍ تعرضن لها. وأتصور أن عدد الاعتداءات التي لم يُبَلَّغ عنها هو أكثر من ذلك بكثير.

أوجه نداءً للسلطات المغربية ولعائلات الأطفال المغاربة المتواجدين بسبتة بعد عملية الهروب الجماعي ولكل من بوسعه التأثير، العمل من أجل إرجاع هؤلاء الأطفال والفتيات إلى ذويهم وحضن عائلاتهم.

دعكم من أحكام ومقتضيات الاتفاقيات الدولية وقوانين حماية الأطفال، فإنها لا تطبق على أرض الواقع في أي مكان عندما يتعلق الأمر بالقاصرين غير المصحوبين.

عالم القاصرين غير المصحوبين بعائلاتهم هو عالم تسود فيه كل أنواع العنف (الجنسي، والبوليسي، ومن الأقران)، وعالم يتفتق فيه الانحراف، وتستغله قوى اليمين المتطرف...

لقد اشتغلت في مجال التدخل بمراكز إيواء القاصرين، وعرفت عن قرب الصعوبات التي تعترض حياة هؤلاء القاصرين، ولذلك أتمنى أن لا ينخدع الناس وأن لا يقدموا أبناءهم قرابين للمتاجرين بالبشر من أجل رخصة إقامة، قد تُمنح يوماً وقد لا تُمنح أبداً.

لا يليق ببلادنا أن تفرط في أطفالها، ولا يليق بالعائلات المغربية أن تفرط في فلذات أكبادها الصغار حتى ولو بلغت السكين العظم.

ترك أطفالنا بسبتة هو مثل رفض تسلّم أسرى حرب، أو مثل رفض تقديم الإسعاف لضحايا الكوارث.

لا يمكن لأمة أو شعب أو دولة أن يحظوا باحترام أحد إذا هم لم يعملوا شيئاً لإنقاذ أطفالهم من الحياة التعيسة التي تنتظرهم.

وفي كل الأحوال تخيلوا أطفالكم الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 و11 سنة في عالم مراكز الإيواء في بلدٍ أجنبيٍّ!!.

احتكموا إلى قيمكم الأصيلة وإلى النخوة الوطنية: الطفل يجب أن يكون مع عائلته مهما قست الظروف على الطفل والفتاة أو على العائلة.