سياسة واقتصاد

حكومة "الفراقشية" لا تُكذب نفسها!

إبراهيم حيمي

عندما أطلق على هذه الحكومة اسم "حكومة الفراقشية"، لم يكن ذلك من باب السخرية المجانية أو المزايدة السياسية، بل كان توصيفاً لمسار أصبحت تتوالى مؤشراته يوماً بعد يوم. فكلما انكشفت فضيحة أو شبهة، إلا ووجدنا أنفسنا أمام سمسرة للنفوذ، أو تضارب للمصالح، أو استغلال للأسماء والمواقع.

 واليوم، نجد أنفسنا أمام قضية معروضة على أنظار القضاء، تتحدث بعض معطياتها عن تورط أسماء مقربة من الوزيرة، من شقيقها إلى سائقها، في عملية نصب مزعومة على مواطن كان يبحث عن رخصة للصيد البحري، قبل أن يكتشف أن الأمر لا يعدو أن يكون بيعاً للوهم، فيلجأ إلى الوكيل العام للملك طالباً إنصافه. لسنا هنا لنصدر الأحكام، فذلك اختصاص القضاء وحده، لكننا نتساءل: كيف أصبح اسم الوزير أو المسؤول العمومي يُستثمر في مثل هذه الملفات؟ وكيف تحولت بعض المناصب العمومية إلى ما يشبه "الوكالات غير المعلنة" لقضاء المصالح وبيع الأحلام؟ إن أخطر ما في الأمر ليس القضية في حد ذاتها، وإنما تكريس ثقافة مفادها أن المواطن لم يعد يثق في القانون بقدر ما يبحث عمن يفتح له الأبواب المغلقة. وهنا تكمن المأساة.

 وإذا كانت "الفراقشية" في معناها الشعبي هي بيع ما ليس في ملكك، فإن أخطر أنواعها هي بيع النفوذ، وبيع الأمل، وبيع وهم القرب من أصحاب القرار. فهل نحن أمام حالات معزولة؟ أم أمام ثقافة سياسية أصبحت عنواناً لمرحلة بأكملها؟ ذلك ما سيجيب عنه القضاء، أما السياسة فقد بدأت منذ زمن في كتابة جوابها. حين يصبح النفوذ بضاعة، ويصبح الوهم سلعة، فاعلم أننا لم نعد أمام حكومة تدبر الشأن العام، بل أمام حكومة تُتقن فنَّ الفراقشية!