سياسة واقتصاد

البرلمان ليس امتداداً لخيمة القبيلة ولا مؤسسة لتوريث النفوذ

إبراهيم حيمي

مجرد رأي...

في زمن الدولة الحديثة، يصبح الحديث عن القبيلة في الانتخابات نشازاً سياسياً لا يُطمئن على المستقبل. فالبرلمان ليس امتداداً لخيمة القبيلة، ولا مؤسسة لتوريث النفوذ بين أبناء الباشاوات والأعيان، بل هو إحدى ثمار الحداثة السياسية التي جاءت لتقطع مع منطق "ابن من أنت؟" وتعوضه بمنطق "ماذا تحمل من مشروع؟".

لقد شُيّدت المؤسسات الديمقراطية لكي تُحرر المواطن من الولاءات الضيقة، لا لكي تُعيد إنتاجها بأسماء جديدة. فما معنى أن نتحدث عن الانتخابات التشريعية بلغة القبيلة والزاوية والعائلة النافذة؟ وما معنى أن نُدير معارك القرن الحادي والعشرين بأدوات ما قبل ستينيات القرن الماضي؟

إن أخطر ما يمكن أن يقع للشعوب ليس أن تتأخر عن ركب التقدم، بل أن تتوهم أنها تتقدم وهي تسير إلى الخلف. فحين يتحول المرشح من حاملٍ لفكرة إلى حاملٍ للقب، ومن صاحب برنامج إلى وريثٍ لنفوذٍ اجتماعي أو قبلي، نكون قد أفرغنا الديمقراطية من روحها، وحولنا المؤسسات إلى مجرد ديكور حداثي يُخفي عقليات ما قبل الدولة الحديثة.

إن دولة الحق والقانون لا تعترف إلا بالمواطن، ولا تسأل الناخب عن قبيلته، ولا تمنح الشرعية السياسية بناءً على شجرة النسب. فالسيادة فيها للفكرة والكفاءة والنزاهة، لا للدم والجاه والامتداد العائلي.

السؤال الذي ينبغي أن يؤرقنا اليوم ليس: من سيربح الانتخابات؟ بل: أيُّ مغرب نريد؟ مغرب المواطن أم مغرب القبيلة؟ مغرب المؤسسات أم مغرب الأعيان؟ مغرب المستقبل أم مغرب الحنين إلى أدوات الماضي؟.

إن الأمم لا تتقدم عندما تُغيّر تواريخها، بل عندما تُغيّر عقلياتها. ولذلك، فإن معركتنا الحقيقية ليست انتخابية فحسب، بل هي معركة ثقافية من أجل أن ننتصر لفكرة المواطن، قبل أن ننتصر لأي مرشح أو حزب. فهل نحن نتقدم إلى الأمام؟ أم أننا نُحسن فقط فن السير إلى الوراء؟ فلا معنى لبرلمانٍ حديث بعقلٍ قبلي، ولا معنى لصندوق اقتراعٍ يُسأل فيه المواطن: ابنُ مَن أنت؟ بدل أن يُسأل المرشح: ماذا تحمل لهذا الوطن؟.