مجتمع وحوداث

نهاية حزينة

أحمد.الدافري (إعلامي)

هذه الصور كانت قد التُقطت قبل ثلاث سنوات. 


هذا المكان هو "الكابانو" الذي كان يحلم المخرج السينمائي المغربي المخضرم عبد الكريم الدرقاوي بأن يقضي فيه ما بقي من حياته. 


هو "كابانو" CABANON في منطقة طاماريس 2 نواحي الدار البيضاء يطل مباشرة على المحيط الأطلسي. 


علاقتي بالمخرج عبد الكريم الدرقاوي قديمة. 


 عبد الكريم الدرقازي وشقيقه المخرج السينمائي مصطفى الدرقاوي (الذي أظهر إلى جانبه في واحدة من الصور وهو اليوم مصاب بشلل حركي كلي) تعرفت عليهما عن قرب في بداية هذه الألفية، عندما كنت عضو هيئة تحرير مجلة "أحداث تيفي" وبعدها "مجلة أخبار النجوم" اللتين كانتا تصدران عن مؤسسة "الأحداث المغربية"، حيث كنت ألتقي بهما في عدد من المناسبات، ومنها مهرجانات سينمائية، وكانت قد تأسست صداقة وطيدة بيننا. 


عبد الكريم الدرقاوي الذي يتجاوز عمره اليوم ثمانين سنة، هو أحد رواد التصوير السينمائي في المغرب.

 بعد أن تخرج من المدرسة الوطنية العليا للسينما بلودز في بولندا POLOGNE، هو وشقيقه مصطفى، في بداية سبعينات القرن الماضي، عادا إلى المغرب، وأنجزا عددا من الأعمال السينمائية.


أكثر من 55 سنة قضاها عبد الكربم في العمل في مجال الإنتاج السينمائي والتلفزي، أخرج خلالها أعمالا نالت نجاحا جماهيريا، يتذكرها الجمهور المغربي إلى اليوم، منها الفيلم التلفزي "مسعود بوسعود" من بطولة عبد الحق الزروالي ونجاة الوافي، والفيلم التلفزي "رحلة إلى طنجة" من بطولة عدد من نجوم الشاشة المغربية منهم عبد الإله عاجل الذي أدى فيه دور "الشارجان عيسى" أو "السرجان عيسى"، وهو الاسم الذي أصبح المغاربة يطلقه اليوم على عيسى ديوب لاعب المنتخب المغربي لكرة القدم. 


كان حلم عبد الكريم هو أن يكون له كابانو. 

وكان يقول لي في لحظات بوح :

 "رغم سني الذي قد يعتبره البعض كبيرا، فأنا ما زالت لدي القوة والحماس كي أعمل لأتدبر أمر ذاك المبلغ المالي الذي ينبغي أن أوفره كي يكون لي كابانو أقضي فيه ما بقي من حياتي، في هدوء وسكينة، بعيدا عن الضوضاء والضجيج" .  


وبالفعل. 

تمكن عبد الكريم الدرقاوي قبل أربع سنوات من توفير ذاك المبلغ الذي استطاع من خلاله أن يقتني كابانو في إقامة ساحلية بمنطقة طاماريس 2، وقام بإصلاح الكابانو وتجديده وتأثيته، وجهزه بكل ما يحتاجه في إقامته، وأقام فيه حفلا خاصا، دعاني لحضوره، وقد تم التقاط هذه الصور بمناسبة تلك الدعوة. 


اليوم اتصلت هاتفيا بعبد الكريم الدرقاوي كي أطمئن على حالته الصحية. 

قلت له مازحا : 

سعداتك انتا دابا راك فالكابانو على البحر أما أنا راه قاتلني الصهد. 


فقال لي :

الكابانو ما بقاش. 


سألته ضاحكا وأنا أعتقد أنه يرد لي المزحة بمثلها:

كيفاش ما بقاش؟ سرقوه؟


فقال لي :

هدمته السلطات هو وجميع الكابانووات في المنطقة. 


سألته :

ولماذا؟


قال لي :

قالو لينا غاديين يعاودو تهيئة المنطقة كلها. 


قلت له :

واش اعطاوك تعويض على عملية الهدم؟ 

راك خسرتي فلوس كثيرة؟


أجابني :

لا. ما كاين والو. راه احنا كنطلبو التعويض.

و لكن مازال لدابا ما عارفينش شنو غايديرو معنا. 


كان يتحدث معي بمرارة. 

وقد أثرت في نفسي تلك النبرة الحزينة التي كان يتكلم معي بها. 

وهذا ما كان.