مجتمع وحوداث

رحاب حنان: بوح لبنى الجوهري يكشف عورات 'ثقافة الصمت' ويستدعي سياسة عمومية تتجاوز 'ردود الفعل الظرفية'

كفى بريس

دعت حنان رحاب، الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، إلى تحويل لحظة البوح التي أطلقتها الفنانة الكوميدية لبنى الجوهري حول تعرضها لاعتداء جنسي في طفولتها إلى نقطة انطلاق لبناء سياسة عمومية متكاملة تتجاوز منطق ردود الفعل الظرفية، مؤكدة أن هذه القضية تضع المجتمع ومؤسساته أمام أسئلة وجودية حول حماية الأطفال ومسؤوليات الدولة والمجتمع في مواجهة العنف الجنسي.

واعتبرت رحاب في حوار صحفي، أن تأثير بوح الشخصيات العامة يتجاوز حدود القصة الشخصية ليمس صلب "ثقافة الصمت" التي تلف الاعتداءات الجنسية، موضحة أن شجاعة لبنى الجوهري فتحت نافذة أمل لآلاف النساء والفتيات اللواتي يحملن ندوب تجارب مماثلة في صمت، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة احترام الخصوصية وعدم تحويل "البوح" إلى ضغط اجتماعي جديد يفرض على الضحايا رواية تفاصيل مؤلمة، باعتبار ذلك حقاً شخصياً خالصاً وليس واجباً.

وفي معرض تقييمها لمنظومة الحماية القانونية والاجتماعية في المغرب، أشارت رحاب إلى وجود فجوة كبيرة بين الترسانة القانونية والواقع العملي للحماية، مرجعة تعثر كشف الاعتداءات إلى سيطرة الخوف وتغليب "سمعة الأسرة" على مصلحة الطفل الفضلى، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالإثبات في جرائم تقع غالباً في فضاءات مغلقة. 

كما انتقدت بشدة مسارات التقاضي التي تضطر الضحية إلى إعادة رواية معاناتها أمام جهات متعددة، وهو ما يكرس "إعادة إنتاج الصدمة"، داعية إلى توفير فضاءات صديقة للطفل وأطر متخصصة تراعي خصوصية هذه القضايا.

ودعت القيادية الاتحادية إلى إرساء "خطاب مجتمعي جديد" يفكك "ثقافة العار" التي تلاحق الضحية، معتبرة أن المعركة الحقيقية هي معركة ثقافية بقدر ما هي قانونية، مؤكدة أن العار يجب أن يلحق بالجاني، لا بالضحية. 

وشددت المتحدثة ذاتها على ضرورة التوقف عن طرح أسئلة التشكيك في توقيت أو صدق الضحايا، وتوجيه بوصلة المساءلة نحو المعتدي والمحيط الذي فشل في الحماية، مطالبة الإعلام بتبني أدوار توعوية تتجنب التشهير أو إعادة تدوير الخطاب الذي يحمل الضحية مسؤولية ما تعرضت له.

وختمت رحاب حديثها بالتشديد على ضرورة الانتقال إلى مسارات انتعاش شاملة ومستدامة للناجيات، تتجاوز الإدانة القانونية للجناة لتشمل مرافقة نفسية وقانونية واجتماعية تضمن تعافي الضحية، والمطالبة بتنسيق قطاعي محكم يربط القضاء بالأمن والصحة والتعليم والجماعات الترابية، معتبرة أن قوة أي مجتمع تقاس بمدى قدرته على حماية أضعف فئاته، وأن الترافع الحقوقي يجب أن يترجم إلى إصلاحات بنيوية تعيد بناء الثقة في المؤسسات.