وقد تصدر نقيب هيئة المحامين بمراكش، مولاي اسليمان العمراني، المشهد الاحتجاجي بكلمة مركزة شدد فيها على أن نضال المحامين ليس بحثاً عن امتيازات فئوية، بل هو "دفاع مستميت عن حق المواطن في وجود محامٍ مستقل"، معتبراً أن استقلالية مهنة المحاماة تعد ركيزة أساسية لا محيد عنها في البناء الدستوري لقواعد العدالة.
وأكد النقيب أن أي نص تشريعي يرمي إلى الحد من التنظيم الذاتي للمهنة أو النيل من حصانة الدفاع، يمثل مساساً مباشراً بجوهر العدالة، داعياً في الوقت ذاته إلى التمييز بين هذه المطالب وبين الاستهداف السياسي، مؤكداً أن الوقفة هي "صرخة من أجل دولة المؤسسات والتشريع التشاركي" الذي يحترم المقتضيات الدستورية.
وفي معرض حديثه عن رمزية المحطة الاحتجاجية، استحضر الأستاذ العمراني التاريخ النضالي للمحاماة المغربية في مقاومة الاستعمار وبناء صرح الدولة الحديثة، مشدداً على أن استقلال المهنة هو ثمرة تضحيات تاريخية لا يمكن التفريط فيها.
ومن قلب مراكش، التي وصفها بـ"مدينة القضاء ورجالات القانون"، وجه النقيب رسالة واضحة للمؤسسات الدستورية والقوى الوطنية، مفادها أن قوة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية استقلالية مؤسساتها، محذراً من التبعات الخطيرة التي قد تترتب عن إضعاف الدفاع على قدرة القضاء في أداء رسالته النبيلة.
وختاماً، أكد النقيب العمراني انفتاح هيئة المحامين بمراكش على إصلاحات حقيقية تعزز جودة العدالة، بشرط اعتماد "حوار تشاركي" يعامل المحاماة كشريك استراتيجي لا كمجرد موضوع للإصلاح.
كما شدد على التزام الهيئة بمواصلة أشكال الاحتجاج المسؤولة والمنضبطة كوسيلة ضغط مشروعة حتى يتم تحقيق توافق وطني يحترم حصانة الدفاع، ويصون المكتسبات التي حققتها المهنة عبر عقود من العطاء.






