قضايا

صيف الاستغلال.. عندما يصبح "الكونجي" في المغرب أغلى من أوروبا

مصطفى بن منصور
مع حلول كل موسم صيف، تتجدد معاناة الأسر المغربية. فبدل أن يكون الصيف متنفساً للراحة والاستجمام، وتحريكاً لعجلة السياحة الداخلية، يتحول إلى موسم للاستغلال و"المضاربة" في الأسعار. 

مقاهٍ ومطاعم وسيارات أجرة وشقق مفروشة وسماسرة.. الكل يرفع الأسعار بلا سقف، حتى أصبح المواطن يقارن بين تكلفة العطلة في بلده وتكلفتها في الخارج، ليكتشف مفارقة صادمة: قضاء العطلة في أوروبا أرخص من قضائها في المغرب.

لا يسلم القطاع من موجة الزيادات الصيفية. فبمجرد دخول شهر يونيو، تنقلب المعادلة الاقتصادية رأساً على عقب.

المقاهي والمطاعم تختفي اللوائح الموحدة، وتظهر أثمنة "موسمية". فنجان قهوة يتجاوز 40 درهماً، وعصير طبيعي يصل 60 درهماً، وطبق بسيط من السمك يتجاوز 200 درهم. والمبرر الجاهز دائماً: 

نه موسم الصيف.

سيارات الأجرة : يرفض أغلب سائقي سيارات الأجرة الصغيرة تشغيل العداد، ويفرضون تسعيرة جزافية. رحلة لا تتجاوز 10 دقائق قد تكلف 100 درهم.

كراء الشقق والسمسرة: الشقق التي كان كراؤها الشهري لا يتجاوز 300 درهم، تعرض للكراء اليومي بـ 1200 درهم لليلة واحدة. ويدخل "السماسرة" على الخط بعمولات خيالية، مستغلين خصاص العرض وكثرة الطلب.

استغلال السياحة الداخلية يقتل السياحة الداخلية.

إن الهدف من تشجيع السياحة الداخلية هو تمكين المواطن من اكتشاف بلده، ودعم الاقتصاد الوطني. لكن ما يحدث هو العكس تماماً. 

فبسبب هذا الغلاء الفاحش والنصب، يجد المواطن نفسه مجبراً على البحث عن بدائل احيانا خارج أرض الوطن.

اليوم، تقدم العديد من الوكالات عروض "الكل شامل" إلى تركيا وإسبانيا وتونس بأقل من 5000 درهم للشخص، تشمل تذكرة الطائرة والإقامة والتغذية. في المقابل، لا تكفي نفس الميزانية لأربعة أيام في فندق متوسط في مدينة ساحلية مغربية.

النتيجة الحتمية هي هروب العملة الصعبة، وخسارة القطاع السياحي الوطني لزبونه الأول: المواطن المغربي.

غياب المراقبة وتواطؤ الصمت.

إن هذا الوضع لا يمكن تفسيره فقط بالعرض والطلب. إنه نتيجة مباشرة لغياب المراقبة الحازمة، وضعف تفعيل القوانين الزجرية ضد المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار.

أين هي لجان المراقبة المشتركة؟ وأين هو دور جمعيات حماية المستهلك؟ وأين تفعيل مدونة الحقوق في قطاع الإيواء والنقل؟

إن ترك السوق "سائبة" في موسم الصيف هو بمثابة تشجيع ضمني على هذا "الجشع الموسمي".

السياحة الداخلية حق دستوري وضرورة اجتماعية واقتصادية. وهي ليست حكراً على فئة ميسورة. 

لكن إذا استمر منطق "الضرب في الصيف" ومنطق "الفراقشية"، فإننا نسير بخطى ثابتة نحو قتل هذا القطاع بأيدينا.

إن المطلوب اليوم ليس فقط خططاً تسويقية لجلب الأجانب، بل خطة إنقاذ عاجلة لحماية المغربي في بلده. 

فالوطن الذي لا يستطيع أبناؤه قضاء عطلتهم فيه، هو وطن يخسر معركته الكبرى.

فإما أن ننقذ الصيف.. أو سنخسره إلى الأبد..