سياسة واقتصاد

أكاديمي موريتاني: نموذج إمارة المؤمنين جعل التجربة الدينية المغربية مرجعا يحتذى به

كفى بريس (و م ع)
أكد الأكاديمي الموريتاني، محمد الحنفي دهاه، أن التجربة الغنية التي راكمها المغرب في تدبير الشأن الديني، تعد نموذجا ملهما يمكن للعديد من الأقطار، ومنها موريتانيا ، الاقتداء بها و”استنساخها بما يتلاءم مع خصوصياتها”.


وأبرز دهاه، أستاذ مادة الإمامة والسياسة الشرعية بجامعة نواكشوط أن العلاقات الثقافية والروحية والعلمية والدينية بين المغرب وموريتانيا، “ضاربة بجذورها في القدم” مذكرا في هذا الصدد بتنقل أعلام كبار بين المغرب الأقصى و بلاد شنقيط مما جعل الاتصال العلمي متواصلا إلى اليوم.


وتطرق الأكاديمي الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس المجلس الأعلى لرابطة خريجي الجامعات والمدارس والمعاهد المغربية، إلى تمظهرات هذا “الإرث المشترك” بين البلدين وخصوصا في أساليب التلقين التي تزاوج بين المنهجين التقليدي (المدارس العتيقة في المغرب و المحظرة الشنقيطية بموريتانيا) والحديث.


واعتبر أن الأمر يتعلق “بوسائل تدريس، وتلقين واحدة ترسخت على مر السنين معتمدة نفس المنهج المتبع في المغرب. ومنذ ذلك الحين صارت نفس المقررات التي ت در س في المدارس العتيقة بالمغرب هي التي ت در س في المحاظر الشنقيطية”.


غير أنه لفت إلى أن ما يميز “المحظرة الشنقيطية” على هذا الصعيد هو “تركيزها على الحفظ نظرا لقلة الكتب، التي كانت تستقدم غالبا من المغرب لأنه بلد عريق في الحضارة، ولذلك كان العلماء يمرون به في طريقهم إلى الحج، لملاقاة علمائه وزيارة صلحائه ولاقتناء الكتب التي كانت نادرة للغاية” موضحا أن كل كتاب يصل “وبدلا من أن يتداول بين أيد ك ثر، ي حفظ وي نظم لتسهيل حفظه على طلاب +المحاظر+، ولتفادي ضياعه بسبب التنقل والترحال الذي يطبع حياة سكان البادية”.


وسجل أن هذا الأمر “هو ما أعطى المحظرة الشنقيطية نوعا من المنهج يعتمد على الذاكرة بدلا من الرجوع للمراجع لندرتها”.


وعلى المستوى الأكاديمي، أكد دهاه على أهمية تعزيز التبادل العلمي بين البلدين، معربا عن تطلع الجانب الموريتاني إلى الاستفادة من تجربة الكراسي العلمية في المغرب “التي يتولاها علماء أجلا ء وتبث علما غزيرا عبر قنوات تلفزية متخصصة”.


وفي نفس الوقت، يضيف دهاه، يمكن بث المتون التي تدرس في “قناة المحظرة” الموريتانية، في القنوات المغربية “و بذلك نقيم تبادلا فيه نفع كبير للناس، ولطلبة العلم في البلدين”.


كما اقترح تبادل الطلاب والأساتذة بين “المحظرة الشنقيطية” في مدينة أكجوجت، وطلبة “دار الحديث الحسنية” بالرباط ، وطلبة جامعة القرويين، وحتى المعاهد المتخصصة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب كمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية ومثيلاتها في موريتانيا، كالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية و المحظرة الشنقيطية وجامعة العلوم الإسلامية بلعيون(مدينة لعيون أو عيون العتروس جنوب موريتانيا) .


من جهة أخرى، حرص الأكاديمي الموريتاني على التوقف عند جانب من التعاون يراه ذا أهمية بالغة، ويتعلق بمجال الأوقاف، مثمنا التوقيع مؤخرا بالرباط على برنامج تنفيذي لمذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنوات 2026-2027-2028 .


ورأى أن الاستفادة من هذا الاتفاق “المهم” ستكون أكبر في الجانب المتعلق برعاية شؤون المساجد ” حيث أثبتت التجربة المغربية نجاعتها، لاسيما في تجهيز المساجد وترميمها وغير ذلك من المصالح المتعلقة بها، ويقاس على ذلك سائر التجربة المغربية في تسيير الأوقاف”.


وردا على سؤال حول الدور الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في توحيد جهود علماء المغرب وباقي الدول الإفريقية، أثنى دهاه الذي يتولى منصب أمين عام فرع المؤسسة بموريتانيا، على الأعمال الجليلة التي تقوم بها المؤسسة “خدمة لمصالح الدين الإسلامي وفي مقدمتها التعريف بقيمه السمحة ونشرها وتشجيع الأبحاث والدراسات في مجال الفكر و الثقافة”.


وأكد أن الصلات بين المغرب وموريتانيا بل وعموم القارة الإفريقية تعززت أكثر مع إنشاء المؤسسة “حيث تعتبر جسرا روحيا وعلميا يربط المملكة المغربية بعمقها الإفريقي” عبر فروع موزعة في ربوع القارة من خلال تنظيم مسابقات في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والمخطوطات والوثائق والثوابت الدينية المشتركة وأنشطة علمية وتضامنية مكثفة تشكل العمود الفقري للعمل الفكري للمؤسسة.