سياسة واقتصاد

عندما تتحول المدينة إلى حملة انتخابية مفتوحة!

ابراهيم حيمي (تدوينة)

منذ أكثر من سنتين، تعيش المدينة الحمراء على إيقاع أوراش متأخرة، وفوضى لا تنتهي، وغبار يملأ الأجواء، وشوارع فقد كثير منها رونقه وجماليته التي طالما ميزت مراكش أمام زوارها وساكنتها. المواطن لا يعترض على الإصلاح، بل يطالب به. لكنه يتساءل: لماذا كل هذا التأخر؟ ولماذا تتسارع وتيرة الأشغال كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية؟ أليس من حقه أن يعتقد أن بعض هذه الأوراش تحولت إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها، أكثر منها مشروعاً تنموياً يخضع لأولويات المدينة؟لقد تحولت شوارع كثيرة إلى مصدر للعرقلة اليومية، وأصبح الغبار جزءاً من المشهد، وكأن مراكش لم تعد المدينة الحمراء، بل ساحة دائمة لـ"التبوريدة" لا تنتهي. والسؤال الذي يطرحه كل مراكشي بصدق: أين هي الجودة؟ وأين احترام الآجال؟ وأين الأموال العمومية التي صُرفت على طرق ما إن تنتهي أشغالها حتى تبدأ أشغال جديدة فوقها؟ إن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس بقص الشريط، ولا بالصور والبلاغات، بل بطريق يليق بمدينة عالمية، وبفضاء حضري يحترم كرامة المواطن،وبحصيلة يشعر بها الناس قبل أن تُطلب منهم أصواتهم. أما الرهان على البهرجة في الأسابيع التي تسبق الانتخابات، فلن يكون بديلاً عن حصيلة حقيقية. فأهل مراكش لا يصوتون للغبار، ولا للحفر، ولا للأوراش التي لا تنتهي... بل يصوتون لما عاشوه طوال سنوات، لا لما يرونه في الأسابيع الأخيرة... مراكش ليست في حاجة إلى حملة انتخابية تُعبد فيها الطرق في آخر لحظة، بل إلى تدبير يجعل المدينة جميلة طوال الولاية، لا في الأسابيع الأخيرة منها. فالمدن لا تُقاس بعدد الأوراش، وإنما بجودة ما يُنجز، ولا تُحترم بعروضٍ موسمية، بل بحصيلةٍ يلمسها المواطن كل يوم. لقد فقدت مراكش كثيراً من بريقها، ليس لأنها مدينة عتيقة، بل لأن العشوائية التهمت هندستها، والغبار غطّى وجهها، والأوراش التي كان يفترض أن تعيد إليها الجمال، أصبحت في نظر كثير من سكانها عنواناً للتأخير، وسوء التدبير، واستنزاف المال العام.

إن أجمل دعاية انتخابية لأي مسؤول ليست البهرجة ومشاركة الطبالة بالتعريجة قصد الإشهارية، ولا تقبيل الأطفال والنساء أمام عدسات الكاميرات، وإنما شارع سليم، ورصيفٌ متقن، ومدينةٌ يفتخر أهلها بالعيش فيها. أما حين تصبح الأشغال نفسها مصدراً لمعاناة الناس، فإنها تتحول من إنجازٍ مزعوم إلى شهادةٍ على فشل التدبير.