سياسة واقتصاد

رئاسة لجنة تقصي الحقائق حول المواشي من الأغلبية تطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً حقيقياً

إبراهيم حيمي

ليس الإشكال في شخص الرئيس، وإنما في مبدأ الحكامة السياسية. إذا كان الحزب الذي شارك في الحكومة، وصوّت على سياساتها، ودافع عنها، هو نفسه من سيقود لجنة تقصي الحقائق في ملف يتعلق بتلك السياسات، فإن السؤال المشروع هو: كيف سيقتنع الرأي العام بأن التحقيق سيكون مستقلاً ومحايداً؟

حتى مع افتراض نزاهة الأشخاص، فإن الديمقراطيات تُبنى على تجنب تضارب المصالح، لا على حسن النوايا فقط. فالعدالة لا ينبغي أن تكون نزيهة فحسب، بل يجب أن تبدو كذلك أيضاً. لذلك، فإن رئاسة لجنة التقصي من طرف شخصية تنتمي إلى أحد مكونات الأغلبية الحكومية تطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً حقيقياً، لأن الخصم لا ينبغي أن يكون هو الحكم، وإلا فقدت اللجنة جزءاً كبيراً من مصداقيتها قبل أن تبدأ عملها.

"لجان تقصي الحقائق ليست وسيلة لتبييض المسؤوليات، بل أداة لكشفها. وأول شروط نجاحها أن تكون بعيدة عن كل شبهة تضارب للمصالح، لأن الثقة تُبنى بالاستقلالية قبل النتائج."

لكن في الديمقراطية المغربية كل شيء ممكن لأن التصفيق مضمون على أية حال.