شهد البرنامج الثقافي لمجلس الجالية المغربية بالخارج، السبت 2 ماي، تقديم كتاب "ضوء المغاربة، قصائد تعبر القارات: انطولوجيا الشعر المعاصر في الشتات" للشاعر حسن نجمي، وذلك ضمن فعاليات الدورة الواحدة والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.
ويأتي هذا العمل الصادر عن منشورات المجلس كمشروع أنطولوجي ونقدي يسعى إلى مساءلة تحولات الكتابة الشعرية المغربية في أبعادها الثقافية والجغرافية واللغوية، من خلال استعراض تجارب ستة وثلاثين صوتاً شعرياً يقيمون في فضاءات جغرافية متعددة تشمل أوروبا وأمريكا الشمالية.
وأوضح الشاعر حسن نجمي خلال اللقاء أن هذه الأنطولوجيا تمثل مختبراً لدراسة ديناميات الشعر المغربي في الشتات، حيث لا يقتصر التعدد فيها على الجانب الجغرافي، بل يمتد ليشمل تنوع الأجيال والحساسيات واللغات المعتمدة في الكتابة، كالعربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية.
واعتبر نجمي أن هذه النصوص تندرج ضمن "أدب العبور" أو "الكتابة عبر الوطنية"، حيث تتجاوز منطق الانتماء الأحادي لتنتج خطاباً مزدوجاً ينهل من الذاكرة المغربية العميقة وينخرط في الوقت ذاته في سياقات ثقافية كونية، مما يجعل من اللغة مجالاً للتوتر والتفاوض وإعادة التشكيل.
كما أشار المؤلف إلى أن النصوص المختارة تكشف عن تحولات لافتة في البنية الشعرية، خاصة مع اتخاذ "قصيدة النثر" منحى أكثر تحرراً وتأثراً بالتقاليد العالمية، مع بقائها مشدودة لأسئلة الهوية والمنفى.
وأكد نجمي على البعد السوسيولوجي في هذه التجربة، حيث يفكك النص الشعري تجربة الهجرة بعيداً عن الثنائيات التقليدية (انتماء/اقتلاع)، ليعيد صياغتها كتجربة مركبة تغدو فيها القصيدة شكلاً من أشكال المعرفة الذاتية ومنصة لإعادة كتابة السيرة الفردية والجماعية في زمن العولمة.
من جانبه، أبرز الشاعر والمترجم منير السرحاني، الذي سير اللقاء بمشاركة الشعراء عبد الإله الصالحي ومحمد حمودان وخالد اليملاحي، أن أهمية هذه المختارات تكمن في قدرتها على إبراز تعددية الأجيال وتجاوز الأسماء المكرسة، مما يظهر الشتات كحق جالي ومعرفي معقد.
وأضاف السرحاني أن المسألة اللغوية تشكل جوهر هذه التجربة، حيث تعكس الكتابة بلغات مختلفة هوية علائقية ومركبة لا تقطع مع الأصل، بل تحول المنفى إلى قوة إبداعية تسهم في إعادة تشكيل الذات والتمثلات الجماعية عبر حوار ثقافي متواصل.






