مجتمع وحوداث

تنغير.. تخليد الذكرى الـ93 لمعركة بوغافر المجيدة

كفى بريس (و م ع)
احتفل الشعب المغربي، الاثنين، بالذكرى الثالثة والتسعين لمعركة بوغافر المجيدة، التي تشكل صفحة مشرقة في سجل الكفاح الوطني من أجل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية للمملكة.


وتُعد هذه المعركة، التي خاضتها قبائل آيت عطا سنة 1933، وألحقت خلالها هزيمة قاسية بالقوات الاستعمارية، واحدة من أبرز المحطات في تاريخ النضال الوطني من أجل الاستقلال.


وبهذه المناسبة، تم تنظيم مهرجان خطابي بمقر عمالة إقليم تنغير، بحضور المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، وعامل إقليم تنغير، إسماعيل هيكل، إلى جانب عدد من قدماء المقاومين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.


وفي كلمة له بالمناسبة، أكد  الكثيري أن تخليد هذه الذكرى يشكل مناسبة لاستحضار الملاحم البطولية التي خاضها مجاهدو قبائل آيت عطا ضد الاحتلال الأجنبي، دفاعا عن القيم الدينية والثوابت الوطنية، مجسدين أروع صور الشجاعة والبطولة والتضحية والوفاء.


وذكّر بأنه في 13 فبراير 1933، شنت القوات الاستعمارية أول هجوم لها على مقاومي قبائل آيت عطا، الذين تحصنوا بجبال بوغافر، مستفيدين من موقع استراتيجي صعب الولوج بالنسبة للعدو، حيث أعادوا تنظيم صفوفهم للدفاع وشن هجمات على مواقع القوات الاستعمارية.


ورغم توفرها على تجهيزات متطورة، تكبدت القوات الاستعمارية هزيمة قاسية ومؤلمة خلال هذه المعركة.


وأمام هذه المقاومة الشرسة، والشجاعة والإصرار القويين اللذين أبان عنهما المقاومون المغاربة، اضطرت القوات الاستعمارية إلى التراجع.


وحاولت قوات الاحتلال بعد ذلك السيطرة على منطقة صاغرو عبر ثلاثة محاور؛ محور شمالي انطلاقا من الأطلس المتوسط، ومحور شمالي غربي عبر قوات قادمة من مراكش، ومحور ثالث نحو ساحة المعركة انطلاقا من مركز قصر السوق.


وبعد معارك ضارية، تمكنت القوات الفرنسية من تطويق المقاومين، ومنعهم من الوصول إلى منابع المياه وقطع كل أشكال التواصل مع الخارج، دون أن تنجح في إخضاعهم.


ومن جهة أخرى، لعبت المرأة دورا بارزا ومشرفا خلال حرب بوغافر، حيث تولت تأمين المؤخرة، وإعداد المؤن والذخيرة، ودعم معنويات المقاتلين وتأجيج حماسهم وتشجيعهم دون انقطاع.


وأكد الكثيري أن أسماء العديد من هؤلاء النسوة ستظل خالدة في سجل الكفاح الوطني ضد المستعمر، مشيرا في هذا السياق إلى المقاومتين عادجو موح وحرّة احساين.


ورغم القصف والهجمات المكثفة التي شنها المحتل، لم تتزعزع معنويات المقاومين ولا شجاعتهم، مما اضطر الجيش الاستعماري إلى الدخول في مفاوضات مع قائد المقاومة، عسو أوبسلام، بتاريخ 24 مارس 1933.


وفي السياق ذاته، أبرز المندوب السامي أن معركة بوغافر، التي دارت رحاها بجبل صاغرو، تشكل مناسبة لاستلهام الدروس والقيم الراسخة لهذه الملحمة، ولاسيما قيم التضحية والتضامن والوحدة.


كما شدد الكثيري على أن تخليد هذه الملحمة المشرقة يعد فرصة لإبراز الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، مذكرا في هذا الصدد باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الذي يكرس سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.


وخلال هذا المهرجان الخطابي، تم تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافا بما قدموه من تضحيات جسام في سبيل حرية واستقلال المغرب.


كما تم تقديم مساعدات مالية لفائدة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذوي حقوقهم.


وتميز تخليد هذه الذكرى أيضا بتنظيم زيارة إلى النصب التذكاري لمعركة بوغافر بجماعة قيادة إكنيون، للترحم على أرواح شهداء الحرية والاستقلال، وفي مقدمتهم  المغفور له محمد الخامس، و المغفور له الحسن الثاني.