حث رئيس النيابة العامة بالمملكة المغربية، الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، على تفعيل مسطرة الصلح الزجري كأولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، وذلك في إطار المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية.
وأكدت الدورية الصادرة عن الرئاسة على ضرورة استحضار الصلح كخيار أساسي لتدبير القضايا الزجرية، بهدف تعزيز العدالة التصالحية وحماية حقوق الضحايا، فضلًا عن المساهمة في تحقيق النجاعة القضائية عبر تقليص تدفق القضايا على المحاكم.
وأوضحت الرئاسة أن المقتضيات التشريعية الجديدة منحت وكلاء الملك صلاحيات واسعة لاقتراح الصلح تلقائيًا على الأطراف أو الاستجابة لطلباتهم، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة لتقريب وجهات النظر، سواء عبر وسطاء يقترحهم الأطراف أو يختارهم وكيل الملك، أو بإسناد المهمة للمحامين أو مكاتب المساعدة الاجتماعية.
كما أبرزت الدورية توسيع نطاق الجرائم القابلة للصلح لتشمل جنحًا تأديبية تتجاوز عقوبتها الحبسية سنتين، مثل الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة، بالإضافة إلى إقرار إمكانية الصلح في قضايا الأطفال في نزاع مع القانون بما يضمن مصلحتهم الفضلى وبقاءهم في وسطهم الطبيعي.
وفي سياق تيسير الإجراءات، أشارت رئاسة النيابة العامة إلى أن القانون الجديد تجاوز الإكراهات المسطرية السابقة بإلغاء عملية المصادقة القضائية على الصلح، حيث أصبح نافذًا بمجرد تحرير محضر من طرف النيابة العامة وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها. كما أتاحت المقتضيات الجديدة لوكيل الملك، في حال تنازل المتضرر أو عدم وجود مشتكٍ، اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة تصالحية لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونًا، أو الالتزام بإصلاح الأضرار الناتجة عن الفعل الجرمي.
وكشفت الدورية عن تطور ملموس في مؤشرات الأداء، حيث ارتفع عدد المستفيدين من مسطرة الصلح من 8219 شخصًا في سنة 2023 إلى 21963 شخصًا في سنة 2025، بنسبة نمو بلغت 38%. ورغم هذه النتائج الإيجابية، دعت الرئاسة النيابات العامة التي لا تزال تسجل أرقامًا محدودة إلى بذل مزيد من الجهود لمواكبة التوجه التشريعي الجديد، مؤكدة أنها ستعتمد النتائج المحققة في تفعيل هذه المسطرة كمعيار أساسي لتقييم أداء كل نيابة عامة بمختلف ربوع المملكة.






