سجلت مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد الأشخاص المستفيدين من مسطرة الصلح بالمحاكم المغربية نمواً ملحوظاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث انتقل عدد حالات الاستفادة من 8219 مستفيداً خلال سنة 2023 إلى 15862 مستفيداً خلال سنة 2024. وواصل هذا المنحى التصاعدي نموه القوي برسم سنة 2025، محققاً طفرة نوعية ببلوغه 21963 مستفيداً، وهو ما يمثل زيادة سنوية تفوق 38 في المائة.
وتأتي هذه المعطيات الرقمية ضمن دورية حديثة وجهتها رئاسة النيابة العامة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تدعو من خلالها إلى تعزيز تفعيل مسطرة الصلح كبديل للمتابعة القضائية التقليدية. وأوضحت الدورية أن هذه التوجيهات تأتي استناداً إلى المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، والذي يهدف إلى ترسيخ آليات العدالة التصالحية وتبسيط الإجراءات القانونية المرتبطة بها.
وأبرزت رئاسة النيابة العامة في دوريتها أن التعديلات الجديدة التي شملت المادتين 41 و41-1 من قانون المسطرة الجنائية، منحت وكلاء الملك صلاحية اقتراح الصلح تلقائياً على الأطراف، مع إمكانية إشراك وسطاء أو محامين أو مكاتب المساعدة الاجتماعية لتسهيل التسويات الودية. كما وسع القانون الجديد من نطاق الجرائم المشمولة بالصلح لتشمل جنحاً تأديبية كانت مستثناة سابقاً، مثل الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة، إضافة إلى قضايا الأطفال في نزاع مع القانون بما يراعي مصلحتهم الفضلى.
وشددت الدورية على ضرورة استثمار التسهيلات التشريعية الجديدة لتعميم هذه المسطرة على نطاق أوسع، منبهة إلى وجود تفاوت في مستويات التفعيل بين مختلف النيابات العامة. وأكدت رئاسة النيابة العامة أنها ستعتمد نتائج تفعيل الصلح ومستوى الالتزام بتنفيذ مقتضياته داخل الآجال المحددة كمعيار أساسي ضمن مؤشرات تقييم أداء النيابات العامة بمختلف ربوع المملكة، وذلك لتحقيق النجاعة القضائية المطلوبة.






