سجلت عدد من محطات توزيع الوقود، ليلة الأحد - الاثنين، ممارسات وُصفت بـ "اللاأخلاقية" تزامنا مع إقرار زيادة جديدة في أسعار المحروقات بلغت درهمين في اللتر الواحد.
وأكد مواطنون في شهادات متفرقة لجوء بعض المحطات إلى أساليب ملتوية للتهرب من تزويد الزبائن بالمادة الحيوية بالسعر القديم، رغبة منها في تحقيق أرباح إضافية "غير مشروعة" مع حلول منتصف الليل.
وشهدت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء حالات غريبة، حيث تعمد مسيرو بعض المحطات قطع التيار الكهربائي بشكل مفاجئ فور اصطفاف طوابير السيارات، مبررين ذلك بوجود "أعطاب تقنية" مفاجئة في نظام الضخ.
المثير للاستغراب أن هذه الأعطاب "المبرمجة" لم يتقرر إصلاحها، حسب رواية مواطنين، إلا بعد تجاوز الساعة الثانية عشرة ليلاً، وهو التوقيت الذي تدخل فيه الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، مما يكشف عن استغلال فج للظرفية على حساب القدرة الشرائية للمواطن.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التهرب من البيع، بل امتد ليشمل خرق الضوابط القانونية المرتبطة بالتوقيت؛ حيث رُصدت حالات لمحطات وقود لم تنتظر حتى منتصف الليل، كما عاينت "كفى بريس" بمدخل مدينة تزنيت في اتجاه أكادير، إذ شرعت شركة فرنسية في تطبيق الزيادة قبل موعدها المحدد بساعة كاملة.
هذا الاستباق غير القانوني يعكس غياب الوازع المهني لدى بعض الفاعلين، ويضع علامات استفهام كبرى حول غياب الرقابة الصارمة التي تحمي المستهلك من جشع اللحظات الأخيرة.
تطرح هذه السلوكيات تساؤلات ملحة حول أخلاقيات التدبير في قطاع المحروقات، وحول دور الجهات الوصية في ردع مثل هذه التجاوزات التي تضرب في عمق مبدأ المنافسة الشريفة. إن لجوء بعض المحطات إلى "الحيل التقنية" لتعطيل مصالح المواطنين، أو فرض زيادات قبل وقتها القانوني، يستوجب تدخلاً حازماً لضبط التجاوزات وضمان عدم تحول الزيادات في الأسعار إلى فرصة للاغتناء السريع بطرق تفتقر للمسؤولية الوطنية والمهنية.






