مرّر مجلس الأمن الدولي اليوم قراره التاريخي بإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية بأغلبية 13 صوتا، هذا لم يكن مجرد قرار أممي بل تحول على مستوى شرعية الحرب من نزاع إقليمي إلى حرب شرعية بقواعد القانون الدولي. ورغم أن الأنظار كانت تتجه صوب المقاعد الدائمة لروسيا والصين ترقباً لفيتو يحمي طهران، جاء الامتناع عن التصويت بمثابة الصدمة، تاركاً إيران في مواجهة عاصفة لم تعد مجرد خلاف إقليمي، بل قضية أممية بامتياز.
لم يكن امتناع موسكو وبكين عن التصويت مجرد وقوف على الحياد، بل كان في جوهره موافقة ضمنية ورسالة سياسية مشفرة مفادها أن المصالح الاستراتيجية الكبرى لا تقبل الرهان على حليف أرعن يغرد خارج سرب الاستقرار الدولي.
الخطير في موقف امتناع روسيا والصين أنه يُعد بمثابة ضوء أخضر لتمرير القرار الإدانة لنظام العمائم من جهة ، واعترافاً بأن أي تصعيد مستقبلي ناتج عن عدم احترام إيران لهذا القرار سيحظى بغطاء أممي. لقد أثبتت القوى الكبرى اليوم أن "عقيدة المصالح" هي المحرك الفعلي للسياسة، وأن دعم طهران له حدود تقف عند عتبة الصدام المباشر مع الإرادة الدولية أو تهديد المصالح الجيوسياسية العليا لروسيا والصين.
تكمن القيمة الجوهرية لهذا القرار في كونه نقل حالة التوتر من "نزاع حدودي أو إقليمي" إلى "حرب تحت مظلة الشرعية الدولية". فبموجب هذا التفويض الأممي، لم تعد التحركات القادمة ضد التجاوزات الإيرانية مجرد ردود أفعال منفردة، بل أصبحت تستند إلى مرجعية قانونية دولية.
اليوم، لم تعد إيران تواجه خصوماً إقليميين فحسب، بل تواجه نصاً قانونياً ملزماً يحظى باعتراف القوى الكبرى، مما يمهد الطريق لسيناريوهات أكثر خطورة في حال التعنت.






