فن وإعلام

" شمعون ليڤي ..المغاربة اليهود وسؤال الهوية"، كتاب حول شخصية وطنية واجهت الصهيونية العنصرية

جمال المحافظ

تشكل مواقف شمعون ليڤي ( 1934 –2011) في الدفاع عن القضية الفلسطينية، والتنديد بالسلوك الصهيوني العنصري أحد محاور التي تضمنها المؤلف الجديد للإعلامي والكاتب محمد الضو سراج، بعنوان " شمعون ليڤي.. المغاربة اليهود وسؤال الهوية"، قارب فيه السيرة الذاتية والمسار النضالي السياسي والنقابي والفكري والأكاديمي لهذه الشخصية المغربية.

في الوقت الذي كان شمعون ليڤي شديد الانتقاد للسلوك الّصهيوني العنصري، كان يُشدّد على ضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني كاملة، بما فيها حقه في قيام دولته المُستقلّة وعاصمتها القدس الشّريف أولا، وثانيا يثير الانتباه، في نفس الوقت إلى أن هذا الشعب الفلسطيني، الذي سلبت منه بلاده عنوة وأصبح سجيناً في أرض أجداده، لا يطلب من «المجتمع الدولي» ومن يتزعّمه الاعتراف بالذنب الذي اقترفه هذا «المجتمع الدولي» في حقه، منذ صدور «وعد بلفور»، خلال الحرب العالمية الأولى و«قرار التقسيم» الجائر الذي تَقرّر، دون استشارته، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كما كتب إسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية السابق عن رفيقه شمعون ليڤي في تقديم هذا الكتاب.

العيش المُشترَك

 بيد أن ليفي، يشدد على أن ذلك لن يحدث إلا في إطار دولة من نوع جديد، شبيهة بدولة جنوب إفريقيا، التي اندرجت بعد تخلصها من نظام « الأبارتايد »، رغم الصعاب، في تشييد دولة يتعايش فيها على قدم المساواة كل ّ من يرغبون في العيش المُشترَك واحترام الحرّيات وحقوق الإنسان، يضيف العلوي الذي ذكر بأنه بمناسبة اندلاع الحرب الكارثية التي انتهت بالاحتلال الشامل لأرض فلسطين في يونيو 1967، كان موقف شمعون ليڤي لا يشوبه أي ّ التباس، إذ تجنّد وجنّد من كانوا يعاشرونه من الطائفة اليهودية من أجل التنديد بالعدوان الذي تعرّضت له مصر وسوريا والأردن، وبطبيعة الحال الشعب الفلسطيني، الذي أصبح كامل ُ وطنه في قبضة الاحتلال.

كما استمرّ شمعون طيلة حياته مناهضا للفكر الصّهيوني وطابعه العنصري، شاجبا تعدّي الدولة الصهيونية على حقوق الشعب الفلسطيني، الذي ناصره ضدّ الاحتلال والعنصرية التي أصبحت تجمع في تصر ّفها في آن واحد، بين " الأبارتايد" والاستيلاء، ليس فقط على الأرض وعلى الأحياء، بل حتى على التاريخ القديم للشّعب الفلسطيني وعلى العادات والمظاهر الثقافية المختلفة، التي هي ملك حصري للشّعب الفلسطيني، كما جاء في تقديم الكتاب.

الانفتاح على الآخر

ولم يكتف شمعون ليڤي بالحلم والآمال بعيدة الأمد، بل كان يجتهد داخل وطنه من أجل التشديد على العيش المُشترَك والاعتراف بالغنى الثقافي الذي خلّفته لنا الأجيال السابقة. ومن أجل ذلك كرّس الفترة الأخيرة من حياته وظل متشبثا بتقاليده الخاصة والمنفتح على الآخر، مُحترماً تصوراته ومُشدّدا على ما يجمع بين كافة سكّان هذا الوطن مَهْما كانت أصولهم ومهْما كانت هوية هذه الأصول: لغوية أو عرقية أو دينية أو اجتماعية أو ثقافية، لأن ما يجمعهم هو الانتماء إلى هذا الوطن والعمل من أجل نُصرة قضاياه التحرّرية، سياسياً واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

وفي مستهل مؤلفه سجل محمد سراج الضو، بأنه إذا كان شمعون ليڤي يعتبر أن اليهودية مكونا أساسيا من الهوية المغربية، ليس من موقع الإحساس بالنقص والدونية والتهميش، بل كان يدافع عن يهوديته المغربية من موقع الاعتزاز، إيمانا منه بأن المغاربة اليهود أسهموا في تعزيز قيَم التعايش بين المسلمين واليهود، أبناء الوطن الواحد، مبرزا بأن ليڤي كان دائما حاضرا في قلب الصّراع الاجتماعي والسّياسي في مغرب ما بعد الاستقلال، مدافعا عن مغرب ديمقراطي يتمتع فيه جميع المغاربة، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية، بكامل حقوق المواطنة.

مسار نضالي

وفي معرض توقفه عند فصول الكتاب، قال محمد الضو السراج، إن ليڤي كشف له خلال الحوار الذي أجراه معه عن مراحل تجربته السّياسية ونضاله في " الحزب الشيوعي المغربي"، الذي تحول بعد مسار نضالي طويل إلى حزب "التقدّم والاشتراكية" في وسط السبعينيات. كما أكد له انخراطه بدون تحفظ في صلب القضايا الوطنية، منذ أن كان طالبا في سنوات الأربعينيات والخمسينيات في كل من المغرب وفرنسا مستحضرا جوانب من مسيرته النضالية السّياسية والنقابية التي شهدت اعتقالا وتعذيبا وتضييقا إداريا وثقافيا، إذ لم ينفصل في مساره عن الثقافة في سبيل مغريات السّياسة، وكان يراهما معا وجهان لعملة واحدة تتجسّد في الهوية المغربية.

 يتوزع الكتاب، على عدة فصول، هي " المغاربة اليهود، تاريخ حافل وأقلية مؤثرة" و "ملاح فاس العامر" و"مرحلة الشباب، إرهاصات العمل السياسي وسؤال الهوية" و"مسار الحزب الشيوعي المغربي" و" شمعون ليڤي شيوعي ونقابي من اعتقال لآخر" و" من التعليم الثانوي إلى أستاذ مطرود من الجامعة" و "الحزب الشيوعي المغربي وسط تفاعل الأحداث الوطنية" و" الصحراء المغربية تاريخ نضال طويل".

الهوية الوطنية

فضلا عن ذلك يتضمن الكتاب الصادر عن دار أبي رقراق، الواقع في 280 صفحة من الحجم المتوسظفصولا أخرى تناول فيها الكاتب " مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في العملية السياسية من لا إلى نعم " و" في الحزب: أنا واقف على عتبة بابه" و" المغاربة اليهود: الهوية الوطنية، قضية الصحراء وصراع الشرق الأوسط" و"فارس الثقافة المغربية اليهودية" و" فاس: تراث الثقافة المغربية اليهودية.

ومن جهة أخرى الكتاب الذي يتضمن شهادة للراحل علي يعتة القائد التاريخي لحزب التقدم والاشتراكية رفيق لشمعون ليفي أرفق بصور من الألبوم الشخصي لهذا الأخير، وبملاحق، تتناول " حركة الفهود السود أو مسار يهود المغرب في إسرائيل" و"النظام التعليمي العبري في المغرب" و"إسهام المغاربة اليهود في تطوير وتجويد الصناعات التقليدية .." و" لماذا أرض المغرب مقدسة عند اليهود؟" فضلا عن قراءة في كتاب دراسات في التاريخ والحضارة اليهودية المغربية .." والدراسة التي أنجزها شمعون ليڤي حول اللغات والثقافات الأمازيغية".

صدر لمحمد الضو السراج ، " امحمد بوستة ..الوطن أولا.. مذكرات في السياسة والحياة: و" نبل السياسة، إسماعيل العلوي، مسيرة حياة". كما يوجد قيد الطبع، مؤلفي " المحجوبي أحرضان، أمغار بين البارود والشمايت" و" الدكتور عبد الكريم الخطيب، مقاوم في جبة طبيب".